فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 603

وثمود، لأنّ اللّه جمع فيها بين المنافقين والكفّار فيما قبلها:

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ... ، ثمّ ذكّرهم بالأمم السّابقة: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ...

التّوبة: 69، 68. ثمّ ذكّرهم بما كان يذكّر المشركين قبل الهجرة من قصص قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، إشعارا بأنّ هؤلاء المنافقين بلغوا في الكفر مبلغ مشركي مكّة، فيخاطبون بما خوطبوا به. ولم يكتف به بل جمع بين الفريقين مرّة أخرى في (73) : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

أمّا آية الحجّ فهي من مؤيّدات كونها مكّيّة، ولها مؤيّدات أخرى، لاحظ بحث المكّيّ والمدنيّ من المدخل.

تاسعا: أنّ عادا وثمودا كانا حيّين من أحياء العرب العاربة- كما سبق- وكانا يعبدان الأصنام، ويسكنان أرضا بين حضرموت وعمان تسمّى"الأحقاف"، كما قال تعالى في (18) : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ، والأحقاف هي أكثبة الرّمل. وكان ثمود خلفاء عاد في تلك الأرض- كما سبق- ولهذا جاء عاد قبل ثمود فيما ذكرا معا من الآيات، إلّا في (12) و (16) فإنّ ثمود قدّم فيهما لنكتة لفظيّة، وهي رعاية ضرب من الجناس. ففي (12) : وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ* وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ، وفي (16) : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ* فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ* وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ، إذ لم يكن الغرض فيها حكاية قصصهما تفصيلا، بل العبرة بها لمن اعتبر.

عاشرا: قد جاءت قصصهما في سورتي الأعراف وهود مفصّلة، ففي الأعراف قصّة عاد في (8) آيات:

(65 - 72) ، وقصّة ثمود في (7) آيات: (73 - 79) .

وفي"هود"قصّة عاد في (11) آية: (50 - 60) ، وقصّة ثمود في (8) آيات: (61 - 68) . وكذا في سورة الأحقاف، ففيها قصّة عاد في (6) آيات: (21 - 26) .

أمّا في غيرهما من السّور فجاءت قصصهما موجزة تذكارا وعبرة، فلاحظ الآيات.

الحادي عشر: وقد ركّز القرآن في الآيات أمورا:

1 -عبادة اللّه وحده: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ،* وقد كرّرت (4) مرّات في الأعراف وهود، ومرّة واحدة في الأحقاف في عاد: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ.

2 -استنكارهم وتسفيه نبيّهم وتكذيبه: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ الأعراف:

66، قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ الأعراف: 76، وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ* إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ هود: 53، 54، قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ هود: 62، قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ الأحقاف: 22. وقد جاء تكذيبهم وإنكارهم في غيرها من الآيات أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت