فهرس الكتاب

الصفحة 4240 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 607

الفخر الرّازيّ (29: 23) :"قيل: ب (الأولى) تميّزت عن قوم كانوا بمكّة هم عاد الأخرى، وقيل: (الاولى) لبيان تقدّمهم لا تميّزه؛ تقول: زيد العالم جاءني، فتصفه لا تميّزه، ولكن لتبيّن علمه"وقال الطّباطبائيّ(19:

50):"و هم قوم هود النّبيّ عليه السّلام، ووصفوا ب (الاولى) لأنّ هناك عادا الثّانية هم بعد الأولى".

ونحن نقول: ليس في القرآن ولا في التّاريخ وقصص الأنبياء ذكر لعادين، رغم ذكر عاد فيه مرّات. ولا يجوز الالتزام بهما بمجرّد كلمة (الاولى) في هذه الآية، بل السّرّ فيها هو تتابع الرّويّ في سورة النّجم من أوّلها إلى الآية (56) قبيل آخرها. فالرّويّ فيها يدور على الألف المقصورة، مثل: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى، وفيها كلمات جي ء بها رويّا لا موجب سواه، مثل الآية (4) : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى، و (10) : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى و (16) : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى و (20) : وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى و (51) : وَثَمُودَ فَما أَبْقى، وهي عطف على وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى، أي أهلك ثمود، فلا موجب للإتيان ب (فما ابقى) سوى الرّويّ.

وقد تأخّر في الآيات ما حقّه التّقديم، مثل (25) :

فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى. وكم لها من نظير في القرآن، فالوصف ب (الاولى) ليس للتّمييز، بل لبيان تقدّمهم في عمود الزّمان، كما أشار إليه الفخر الرّازيّ.

السّادس عشر: اختلفوا في قراءة (ثَمُودَ) * منصرفا وغير منصرف، لاختلافهم في تذكيره وتأنيثه تعبيرا عن الحيّ أو القبيلة، وليس المراد به الشّخص الّذي هو جدّهم الأعلى، بل قومه، لذا فسّره بعضهم ب"بني ثمود"، فهو علم للقوم دون الشّخص. لكن القراءة في الآيات ليست على وتيرة واحدة، بل هي في موضع بالتّنوين والانصراف، وفي موضع آخر بدونهما.

وقد قسّم الفارسيّ أسماء القبائل على أقسام، وبيّن حكمها في الانصراف وعدمه. وقال في (ثمود) :"فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا، ومن لم يصرف أيضا كذلك، وكذلك إن صرف في موضع، ولم يصرف في موضع آخر، إلّا أنّه لا ينبغي أن يخرج عمّا قرأت به القرّاء، لأنّ القراءة سنّة، فلا تجوز أن تحمل على ما يجوز في العربيّة حتّى تضمّ إليه الرّواية"، فلاحظ نصّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت