المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 51
وفي بعض الآثار أنّ آدم عليه السّلام قيل له: كيف وجدت نفسك عند الزّلّة؟
قال: كرجل انكسرت أعضاؤه فلم يبق مفصل مع مفصل.
فقيل له: كيف وجدت نفسك عند الخروج من الجنّة؟
فقال: الموت أهون عليّ من ذلك.
وفي الحديث:"أنّ موسى قال له ليلة المعراج: يا آدم أخرجتنا من الجنّة، فقال: يا موسى هو شي ء كتبه اللّه عليّ أم شي ء من ذات نفسي؟ فقال: لا، بل شي ء كتب اللّه عليك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: فعند ذلك حجّ آدم موسى"، أي غلبه.
وقد ذكره اللّه في القرآن في عشرين موضعا، ففي سبعة مواضع مختصّ بالذّكر وحده، وفي سبعة مواضع مقترن بذكر بنيه.
أمّا ذكره منفردا ففي قوله تعالى: كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ آل عمران: 59، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها البقرة: 31، يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ البقرة:
33 وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ البقرة: 34 يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ البقرة: 35 إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ آل عمران: 33 فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ البقرة: 37، يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ طه: 117، وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ طه: 121.
وأمّا المقترن ببنيه ففي قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الإسراء: 70، يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا الأعراف: 26، يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الأعراف: 31، وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى الأعراف: 172، يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي الأعراف: 35، يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ الأعراف: 27، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ يس: 60.
قال أبو إسحاق الزّجّاج: اختلفت الآيات فيما بدئ به خلق آدم، ففي موضع: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ آل عمران: 59، وفي موضع: مِنْ طِينٍ لازِبٍ الصّافّات:
11، وفي موضع: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* الحجر: 26، 28 و33. وفي موضع: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ الرّحمن:
قال: هذه الألفاظ راجعة إلى أصل واحد، وهو التّراب الّذي هو أصل الطّين، فأعلمنا اللّه عزّ وجلّ أنّه خلق من تراب جعل طينا، ثمّ انتقل فصار كالحمأ المسنون، ثمّ انتقل فصار صلصالا كالفخّار.
[و ذكر وجوه تفضيل الطّين على النّار ثمّ قال:]
وفي تاريخ دمشق عن عائشة قالت: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: أنا أشبه النّاس بأبي آدم عليه السّلام وكان أبي إبراهيم أشبه النّاس خلقا وخلقا [به] ، خلقه اللّه عزّ وجلّ بيده، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنّته، واصطفاه، وكرّم ذرّيّته وعلّمه جميع الأسماء، وجعله أوّل الأنبياء، وعلّمه ما لم يعلمه الملائكة المقرّبون، وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين والأولياء والصّدّيقين.