فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 50

قابيل أفضل كبش في غنمه للّه، فقبل اللّه قربان هابيل، ولم يقبل قربان قابيل، فازداد نفاسة وحسدا، وزيّن له الشّيطان قتل أخيه، فشدخه بالحجارة حتّى قتله، فسخط اللّه على قابيل ولعنه، وأنزله من الجبل المقدّس إلى أرض يقال لها"نود".

ومكث آدم وحوّاء ينوحان على هابيل دهرا طويلا، حتّى يقال: إنّه خرج من دموعهما كالنّهر، ووقع آدم على حوّاء فحملت، فولدت غلاما بعد أن أتى له مائة وثلاثون سنة، فسمّاه"شيثا"، فكان أشبه ولد آدم بآدم، ثمّ زوّج آدم شيثا فولد له غلام بعد أن أتت عليه مائة وخمس وستّون سنة، فسمّاه أنوش، ثم ولد لأنوش غلام فسمّاه قينان، ثم ولد لقينان غلام فسمّاه"مهلائيل"، فهؤلاء ولدوا في حياة آدم وعلى عهده.

ولمّا حضرت آدم الوفاة جاءه شيث ابنه وولده وولد ولده، فصلّى عليهم ودعا لهم بالبركة، وجعل وصيّته إلى"شيث"وأمره أن يحفظ جسده، ويجعله إذا مات في"مغارة الكنز"، وأن يوصي بنيه وبني بنيه ويوصي بعضهم بعضا عند وفاتهم إذا كان هبوطهم من جبلهم، أن يأخذوا جسده حشمة، فيجعلوه وسط الأرض، وأمر شيثا ابنه أن يقوم بعده في ولدهم، فيأمرهم بتقوى اللّه وحسن عبادته، وينهاهم أن يخالطوا قابيل اللّعين وولده، ثمّ صلّى على بنيه أولئك وأولادهم ونسائهم، ثمّ مات لستّ خلون من نيسان يوم الجمعة، في السّاعة الّتي خلق فيها، وكانت حياته تسعمائة سنة وثلاثين اتّفاقا. (1: 5)

الطّبريّ: [لقد توسّع في تاريخه وتفسيره في قصّة"آدم"وخلقته وهبوطه وتعليم الأسماء وسجود الملائكة له، وما حدث في عهده بين أولاده وجميع قضاياه، فلاحظ.] (تاريخ الملوك والأمم 1: 60)

ونحوه ابن كثير (البداية والنّهاية 1: 68) ، وابن الأثير (الكامل في التّاريخ 1: 27) .

السّهيليّ: آدم عليه السّلام يكنى أبا محمّد، كني بمحمّد خاتم الأنبياء صلوات اللّه عليهم. (القرطبيّ 1: 279)

القرطبيّ: قيل: كنيته في الجنّة أبو محمّد وفي الأرض أبو البشر. (1: 279)

الفيروزاباديّ: له أسماء خمسة: الإنسان، والبشر، وأبو البشر، وآدم، والخليفة.

أمّا آدم فمشتقّ من الأدمة، وهى بياض اللّون.

وقيل: لون بين البياض والسّواد كلون الحنطة، وقيل:

لأنّه خلق من أديم الأرض.

وأمّا الخليفة فلقوله تعالى: جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة: 30، والخليفة والخليف من يخلف من تقدّمه. وكان آدم خلف قوما من الخلق يسمّون الجانّ بين الجانّ، ولكونه ناب مناب ملائكة السّماء.

وأمّا البشر فلقوله تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ص: 71، قيل: وسمّي بشرا لمباشرته عظائم الأمور. وقيل: لما كان في وجهه من البشر والبشاشة.

وسمّي إنسانا لأنسه بجنسه، فالإنسان من اجتمع فيه أنسان: أنسه بالغير وأنس الغير به، وقيل: اشتقاقه من النّوس وهو الحركة، لكثرة حركته فيما يتحرّاه، وقيل:

من الإيناس وهو الإبصار؛ لأنّه ببصره الظّاهر وبصيرته الباطنة يرى رشده ويصل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت