فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 49

منه، فبكى ونظر إليه آدم وحوّاء يبكي، فقالا له:

ما يبكيك؟ قال: لأنّكما تفارقان هذا، وما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ* وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ الأعراف: 20، 21.

وكان لباس آدم وحوّاء ثيابا من نور، فلمّا ذاقا من الشّجرة بدت لهما سوآتهما، فزعم أهل الكتاب أنّ مكث آدم في الأرض قبل أن يدخل الجنّة كان ثلاث ساعات، ومكث هو وحوّاء في النّعيم والكرامة قبل أن يأكلا من الشّجرة فتبدو لهما سوآتهما ثلاث ساعات، فلمّا بدت لآدم سوءته أخذ ورقة من الشّجرة، فوضعها على نفسه، ثمّ صاح: ها أنا يا ربّ عريان قد أكلت من الشّجرة الّتي نهيتني عنها، فقال اللّه: ارجع إلى الأرض الّتي منها خلقت، فإنّي مسخّر لك ولولدك طير السّماء، ونون البحار.

وأخرج اللّه آدم وحوّاء ممّا كانا فيه، فيما يقول أهل الكتاب في تسع ساعات من يوم الجمعة، وهبطا إلى الأرض، وهما حزينان باكيان، وكان هبوطهما على أدنى جبل من جبال الأرض إلى الجنّة، وكان ببلاد الهند، وقال قوم: على"أبي قبيس"، جبل بمكّة، ونزل آدم في مغارة في ذلك الجبل سمّاها"مغارة الكنز"، ودعا اللّه أن يقدّسها.

وروى بعضهم أنّ آدم لمّا هبط كثر بكاؤه، ودام حزنه على مفارقة الجنّة، ثمّ ألهمه اللّه سبحانه أن قال: لا إله إلّا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرّحيم، فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ البقرة: 37، واجتباه، وأنزل له من الجنّة الّتي كان فيها الحجر الأسود، وأمره أن يصيّره إلى مكّة فيبني له بيتا، فصار إلى مكّة وبنى البيت وطاف به، ثمّ أمره اللّه أن يضحّي له، فيدعوه ويقدّسه، فخرج معه جبريل حتّى وقف بعرفات، فقال له جبريل: هذا الموضع أمرك ربّك أن تقف له به. ثمّ مضى به إلى مكّة، فاعترض له إبليس، فقال: ارمه، فرماه بالحصى، ثمّ صار إلى الأبطح، فتلقّته الملائكة، فقال له:

برّ حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك ألفي عام.

وأنزل اللّه عزّ وجلّ الحنطة على آدم، وأمره أن يأكل من كدّه، فحرث وزرع، ثمّ حصد ثمّ داس ثم طحن ثمّ عجن ثمّ خبز، فلمّا فرغ عرق جبينه، ثمّ أكل، فلمّا امتلأ ثقل ما في بطنه، فنزل جبريل ففجّه، فلمّا خرج ما في بطنه وجد رائحة تكره، فقال: ما هذا؟ قال له جبريل: رائحة الحنطة.

ووقع آدم على حوّاء فحملت، وولدت غلاما وجارية، فسمّى الغلام"قابيل"والجارية"لوبذا"، ثمّ حملت فولدت غلاما وجارية، فسمّى الغلام"هابيل"والجارية"إقليما"، فلمّا كبر ولده وبلغوا النّكاح، قال آدم لحوّاء: مري قابيل فليتزوّج إقليما الّتي ولدت مع هابيل، ومري هابيل فليتزوّج لوبذا الّتي ولدت مع قابيل، فحسده قابيل أن يتزوّج بأخته الّتي ولدت معه.

وقد روى بعضهم أنّ اللّه عزّ وجل أنزل لهابيل حوراء من الجنّة، فزوّجه بها، وأخرج لقابيل جنّيّة فزوّجه بها، فحسد قابيل أخاه على الحوراء، فقال لهما آدم: قرّبا قربانا فقرّب هابيل من تبن زرعه، وقرّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت