المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 48
بعيد.
وإن ذكر فيه فذاك للإشارة إلى أنّه بعد التّعريب ملحق بكلامهم، وهو اشتقاق تقديريّ، اعتبروه لمعرفة الوزن والزّائد فيه من غيره، ومن أجراه فيه حقيقة كمن جمع بين الضّبّ والنّون، ولعلّ هذا أقرب إلى الصّواب.
القاسميّ: آدم: اسم عبرانيّ مشتقّ من أدمه، وهي لفظة عبرانيّة معناها التّراب؛ لأنّه جبل من تراب الأرض. (2: 98)
المصطفويّ:"آدام"- آدم، إنسان"آدوم"- الأحمر"إداماه"الأرض، التّربة.
أخبار الزّمان: 49 - وسمّى اللّه آدم عبد اللّه وكنّاه أبا محمّد، وكان يتكلّم بالعربيّة فحوّل اللّه عزّ وجلّ لسانه إلى السّريانيّة.
المعارف: 11 - فخلق آدم من أدمة الأرض، ونفخ في وجهه نسمة الحياة، وقال: إنّ آدم لا يصلح أن يكون وحده، ولكن أصنع له عونا.
فظهر أنّ كلمة"آدم"عربيّة على"أفعل"، فهل هي مأخوذة من العبرانيّة أو السّريانيّة بتغيير مختصر وتصرّف وتعريب، أو بالعكس؟ وأنّ العربيّة أصيلة والعبرانيّة مأخوذة منها، لا يمكن القطع بأحد الطّرفين، فإنّ الشّواهد والمآخذ مختلفة. ثمّ قال ما ملخّصه:
1 -إنّ هذه الكلمة أطلقت عليه أوّلا باعتبار معناه الوصفيّ، ثمّ جعلت علما له بالغلبة.
2 -من الآيات الّتي استعملت كلمة"آدم"فيها علما شخصيّا قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا آل عمران: 33، إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ آل عمران: 59.
3 -من الموارد الّتي يمكن تعميمه وإن كان المورد خاصّا قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ البقرة:
34، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها البقرة: 31.
النّصوص التّفسيريّة والتّاريخيّة
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، والسّهل والحزن والخبيث والطّيّب. (الطّبريّ 1: 214)
ابن مسعود: إنّ ملك الموت لمّا بعث ليأخذ من الأرض تربة آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، ولذلك سمّي آدم، لأنّه أخذ من أديم الأرض. (الطّبريّ 1: 214)
الإمام عليّ عليه السّلام: إنّ آدم خلق من أديم الأرض، فيه الطّيّب والصّالح والرّدي ء، فكلّ ذلك أنت راء في ولده الصّالح والرّدي ء. (الطّبريّ 1: 214)
ابن عبّاس: بعث ربّ العزّة ملك الموت فأخذ من أديم الأرض من عذبها ومالحها، فخلق منه آدم، ومن ثمّ سمّي آدم، لأنّه خلق من أديم الأرض.
نحوه سعيد بن جبير. (الطّبريّ 1: 214)
اليعقوبيّ: لمّا رأى آدم ما في الجنّة من النّعيم قال:
لو كان سبيل إلى الخلود؟ فطمع فيه إبليس لمّا سمع ذلك