المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 447
العموم مختصّا به، لأنّ ذلك شرطه أن يكون في نفي أو في خبر نفي، بل (أحد) هنا بمعنى"واحد"وهو مفرد؛ إذ عني به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وإنّما جمع الضّمير في يحاجّوكم، لأنّه عائد على الرّسول وأتباعه، لأنّ الرّسالة تدلّ على الإتّباع.
وقال بعض النّحويّين: (أن) هنا للنّفي بمعنى"لا"، التّقدير: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ونقل ذلك أيضا عن"الفرّاء"؛ وتكون (أو) بمعنى"إلّا"، والمعنى إذ ذاك لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا أن يحاجّوكم، فإنّ إيتاءه ما أوتيتم مقرون بمغالبتكم ومحاجّتكم عند ربّكم، لأنّ من آتاه اللّه الوحي لا بدّ أن يحاجّهم عند ربّهم في كونهم لا يتّبعونه، فقوله: (أَوْ يُحاجُّوكُمْ) حال من جهة المعنى لازمة؛ إذ لا يوحي اللّه إلى رسول إلّا وهو محاجّ مخالفيه.
وفي هذا القول يكون (أحد) هو الّذي للعموم، لتقدّم النّفي عليه، وجمع الضّمير في (يحاجّوكم) حملا على معنى (أحد) ، كقوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الحاقّة: 47، جمع (حاجزين) حملا على معنى (أحد) لا على لفظه؛ إذ لو حمل على لفظه لأفرد. [ثمّ نقل الأقوال في إعراب جملة (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ) وأضاف:]
أمّا (أحد) على هذه الأقوال فإن كان الّذي للعموم وكان ما قبله مقدّرا بالنّفي كقول بعضهم: إنّ المعنى لا يؤتى، أو إنّ المعنى أن لا يؤتى أحد، فهو جار على المألوف في لسان العرب، من أنّه لا يأتي إلّا في النّفي أو ما أشبه النّفي كالنّهي، وإن كان الفعل مثبتا يدخل هنا، لأنّه تقدّم النّفي في أوّل الكلام، كما دخلت (من) في قوله:
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ البقرة: 105، للنّفي قبله في قوله: (ما يودّ) . [ثمّ نقل قراءة ابن كثير: (أن يؤتى أحد) بالمدّ على الاستفهام، وقال:]
قال أبو عليّ: و (أحد) على قراءة ابن كثير، هو الّذي لا يدلّ على الكثرة، وقد منع الاستفهام القاطع من أن يشيع، لامتناع دخوله في النّفي الّذي في أوّل الكلام، فلم يبق إلّا أنّه"أحد"الّذي في قولك: أحد وعشرون، وهو يقع في الإيجاب، لأنّه في معنى"واحد"، وجمع ضميره في قوله أَوْ يُحاجُّوكُمْ حملا على المعنى إذ لأحد، المراد بمثل النّبوّة أتباع، فهو في المعنى للكثرة.
وقال أبو عليّ: وهذا موضع ينبغي أن ترجّح فيه قراءة غير ابن كثير على قراءة ابن كثير، لأنّ الأسماء المفردة ليس بالمستمرّ أن يدلّ على الكثرة.
4 -إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ ...
آل عمران: 153
الميبديّ: (أحد) هنا هو الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم. (2: 310)
السّيوطيّ: قرئ (أحد) شاذّا. (4: 86)
5 -... أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ...
النّساء: 43
أبو حيّان: فيه تغليب الخطاب؛ إذ قد اجتمع خطاب وغيبة، فالخطاب: (كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ... أَوْ