فهرس الكتاب

الصفحة 4391 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 758

تربيتي وإكرامي، وبسط يدي ورفع منزلتي فلا أخونه.

أبو السّعود: أي أحسن تعهّدي حيث أمرك بإكرامي، فكيف يمكن أن أسي ء إليه بالخيانة في حرمه، وفيه إرشاد لها إلى رعاية حقّ العزيز بألطف وجه.

وقيل: الضّمير للّه عزّ وجلّ، و (ربّى) خبر (انّ) وأَحْسَنَ مَثْوايَ خبر ثان، أو هو الخبر والأوّل بدل من الضّمير، والمعنى أنّ الحال هكذا فكيف أعصيه بارتكاب تلك الفاحشة الكبيرة. (3: 379)

نحوه البروسويّ (4: 232) ، والآلوسيّ(12:

213)، والقاسميّ (9: 3526)

رشيد رضا: أي إنّه تعالى وليّ أمري كلّه، أحسن مقامي عندكم، وسخّركم لي بما وفّقني له من الأمانة والصّيانة، فهو يعيذني ويعصمني من عصيانه وخيانتكم.

مكارم الشّيرازيّ: معناها كما يقول أكثر المفسّرين: إنّي ألتجئ إلى اللّه، فإنّ عزيز مصر صاحبي وسيّدي، وهو يجلّني ويحترمني، ويعتمد عليّ فكيف أخونه؟! (7: 170)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الثّواء، وهو طول الإقامة، يقال ثويت بالمكان وثويته أثوي ثواء وثويّا وأثويت به، أي أطلت الإقامة به، وأثويته أنا وثوّيته: ألزمته الثّواء فيه، وأثواني الرّجل: أضافني، يقال: أنزلني الرّجل فأثواني ثواء حسنا.

والمثوى: الموضع الّذي يقام به، ومثوى الرّجل:

منزله، وجمعه: المثاوي، وأبو مثوى الرّجل: صاحب منزله، وأمّ مثوى الرّجل: صاحبة منزله، وأبو مثواك:

ضيفك الّذي تضيفه.

والثّويّة والثّاية والثّيّة: مأوى الغنم، يقال: هذه ثاية الغنم وثاية الإبل. والثّويّة: موضع قرب الكوفة، قال ياقوت:"ذكر العلماء أنّها كانت سجنا للنّعمان بن المنذر، كان يحبس بها من أراد قتله، فكان يقال لمن حبس بها: ثوى، أي أقام، فسّميت الثّويّة بذلك".

2 -وقد تمازجت المادّتان"ث وي"و"ث أي"في بعض مشتقّاتهما، نحو: الثّوّة، وهي خرقة توضع على السّقاء إذا مخض، لئلّا ينقطع، أو تحته لتقيه الأرض، أو تلفّ على رأس الوتد لهذه الغاية أيضا.

وأصلها"ثؤية"من"ث أي"، فسهّلت الهمزة وصارت"ثوية"، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسّكون، فأدغمت الياء في الواو لضمّة الثّاء، ثمّ شدّدتا فأصبحت"ثوّة". ووهم ابن سيده فيها؛ إذ جعلها من"ث وو"، لأنّه لم يعرف هذا المعنى، كما ذكره في"المحكم".

ونحو: الثّاية، وهي أن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات أو شجرتين، ثمّ يلقى عليها ثوب فيستظلّ به.

وأصلها"ثأية"بالهمز من"ث أي"، فلمّا حذفت الهمزة منها للخفّة، اشتبه الأمر على من لا دربة له على ذلك، فظنّ أنّها من"ث وي".

وأمّا معنى القتل والهلاك من قولهم: قد ثوى، أي هلك أو قتل، فهو من"ت وي"بالتّاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت