فهرس الكتاب

الصفحة 4393 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 760

أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ آل عمران: 44، وفي قصّة يوسف:

وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ يوسف: 102.

ثانيا: أنّ"مثوى"جاء في (8) آيات: (2 - 9) بمعنى موضع إقامة أهل الكفر والعصيان والظّلم والاستكبار في النّار، وسياقها الإقامة الدّائمة، ففي عرف القرآن غلب مجي ء"مثوى"في الخلود في النّار، ففي (6) : وَمَأْواهُمُ النَّارُ وفي (4) و (5) و (9) : خالِدِينَ فِيها.

ثالثا: جاء في (10) : وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ، والمراد به محلّ تقلّب المؤمنين ومحلّ إقامتهم في الآخرة عند بعضهم، وهي ظاهرة في مثواهم في الجنّة، أو مردّد بينها وبين النّار، ففيها وعد ووعيد، وتبشير وتحذير معا. ويساوقها في اختصاصها بالآخرة وفي التّرديد بين الجنّة والنّار ما قبلها: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ فالاستغفار يحتمل القبول والغفران وعدمهما في الآخرة، فأبهم اللّه مسيرهم، وتركهم بين الخوف والرّجاء، ترغيبا لهم في مزيد من السّعي والعمل، وقال: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ، وهي نظير: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ الأحقاف: 9.

ويبدو أنّ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ فيها نظير:

وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ في (6) ؛ حيث إنّ المأوى كالمنقلب: موضع الرّجوع، والمثوى: موضع الإقامة، أي أنّ اللّه يعلم إلى أيّ مكان تنقلبون وتقيمون فيه.

ويحتمل أن يراد بها تقلّبهم ومثواهم في الدّنيا، وعليه حملها أكثرهم، وكذلك نحن فعلنا ذلك عند الفرق بين"مأوى"و"مثوى"لاحظ"أ وي". وعمّمها الزّجّاج الدّنيا والآخرة، وتبعه بعض المتأخّرين، ولك أن تخصّ"متقلّبكم"بالدّنيا، و"مثويكم"بالآخرة، لأنّ الدّنيا دار التّقلّب والسّعي والعمل، والآخرة دار الجزاء والبقاء إلى الأبد.

رابعا: أنّ"المثوى"- كما جاء في عدّة نصوص- ليس محلّ الإقامة فحسب، بل هو محلّ للضّيافة أيضا، فالمثوى هو بيت الضّيافة، أو قل: محلّ النّزول والإقامة والضّيافة. وعليه فالإنذار بأنّ جهنّم مثوى لهم فيه تهكّم وسخريّة لهم، أي أنّ اللّه سيضيّفكم في النّار! ويؤيّده الآيتان (11) و (12) ؛ إذ جاء"مثوى"فيهما بمعنى حسن الضّيافة والإكرام كما يأتي، فهي نظير: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران: 21.

خامسا: جاء في آيات الإنذار أنّ جهنّم أو النّار مثوى لهم، إلّا (2) و (3) ، ففيهما: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً* بإضافة"في". ولا نرى تفاوتا بينهما، سوى أنّ المفهوم من الأوّل أنّ جهنّم جعلت مثوى لهم. وخلقت من أجلهم. والمفهوم من الثّاني أنّ مثواهم قرّر في داخل جهنّم، وهي محيطة بهم، ففي كلّ منهما تشديد وتهويل غير ما في الآخر، إلّا أنّ الثّاني أشدّ من الأوّل.

وهناك تشديد آخر فيهما، ينبع من سياق الآيتين؛ حيث بدأ بالاستفهام التّقريريّ مع شي ء من الإنكار والتّوبيخ، فقال: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ أو (للكافرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت