فهرس الكتاب

الصفحة 4394 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 761

سادسا: جاء"مثواهم جهنّم"أربع مرّات في (2 - 5) و"مثواهم النّار"أربع مرّات أيضا في (6 - 9) ، فقسّمت الآيات بينهما بالتّساوي، وهذا نموذج من نظم القرآن وتناسق الآيات، وما يسمّونه"الإعجار العدديّ". ولك أن تسأل: أيّ اللّفظين أبلغ في التّهويل والوعيد؟ فيخطر بالبال أنّ"مثواهم النّار"أبلغ، لأنّ جهنّم ظرف للنّار، والنّار هي الأصل في العذاب، فالتّصريح بها أشدّ هولا من ذكر"ما فيه النّار". إلّا أنّنا لا ننكر أنّ جهنّم- بمالها من الأوصاف في الكتاب والسّنّة وفي الكتب السّابقة، وبما ركّز منها في الأذهان وتمكّن في القلوب- هي أشدّ وأهول من النّار.

سابعا: جاء في (4) و (5) : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ* بسياق واحد تماما، إلّا بإضافة"قيل"في (4) : (قيل ادخلوا) . و (قيل) هنا لا تعني تحقير القائل وأنّه لا عبرة بذكره، كأكثر مواردها في القرآن، بل تعني الإبهام، والتّعمية مع التّهويل، أي أنّ القائل بمثابة من الكبر والعظمة والهول لا يسع المتكلّم ذكره أو السّامع سماعه، وهي نظير: ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ يونس: 52، لاحظ"ق ول".

وفي ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ تصريح بأنّ جهنّم مكان واسع، لها أبواب، وهي سبعة: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ الحجر: 44، ولها خزنة، لا يدخلها أحد إلّا بأذن منهم، وفيها النّار الّتي هي مأوى لأهلها، لاحظ"ب وب"و"د خ ل".

ثامنا: جاء"مثوى"أربع مرّات في (2) و (3) و (7) و (8) مع"لام"الاختصاص: مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ، مَثْوىً لِلْكافِرِينَ،* مَثْوىً لَهُمْ،* وأربع مرّات أيضا في سائر الآيات بالإضافة: مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ،* مَثْوَى الظَّالِمِينَ، (مثويكم) .

والإضافة فيها للاختصاص أيضا، إلّا أنّ التّصريح به ب"اللّام"أبلغ وأبين وآكد في المقصود، وقد روعي فيها التّوازن العدديّ بين"اللّام"والإضافة.

تاسعا: جاء"مثوى"مع"مأوى"مرّة واحدة في (6) : وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ وجاء"مثوى"كما سبق منفردا عن"مأوى"في الباقي، كما أنّ"مأوى"جاء منفردا عن"مثوى"تسع عشرة مرّة كلّها في الآخرة- لاحظ"أ وي"- ثلاث منها لأهل الجنّة:

(1) و (2) و (4) ، والباقي لأهل النّار، في حال أنّ"مثوى"خاصّ بأهل النّار، إلّا في (10) فمردّد بين الجنّة والنّار، أو أريد به الدّنيا، أو الآخرة، أو كلاهما كما سبق.

عاشرا: جاء"مثوى"- عامّة أو غالبا كما سبق- لأهل النّار: (المتكبّرين) ثلاث مرّات: (2) و (4) و (5) ، و"الكافرين والّذين لا يؤمنون"ثلاث مرّات أيضا: (3) و (6) و (8) ، و (الظّالمين) مرّة واحدة: 6، وأبهم عنهم في (7) و (9) ، فركّز القرآن حسب المقام في خصلة رذيلة منهم.

الحادي عشر: جاء"مثوى"بشأن يوسف في (11) :

أَكْرِمِي مَثْواهُ وفي (12) : أَحْسَنَ مَثْوايَ، فحمله بعضهم على الضّيافة. قال المبرّد:"و منزل الضّيافة وما أشبهها: المثوى، وكذلك قال المفسّرون في أَكْرِمِي مَثْواهُ، أي إضافته". وقد تقدّم في النّصوص:"الثّويّ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت