المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 768
عينا"، وسيحشرن معهنّ أزواجا للنّبيّ عليه السّلام في الدّنيا والآخرة، بدل أزواجه المهدّدات بالطّلاق مرّتين. ولو لا تأخير (ابكارا) وجعلها رويّا للآية، لما تتداعى بها (ابكارا) في تلك الآية."
وهناك نكتة أخرى، وهي أنّ جعلها رويّا فردا بين رويّين قبلها وبعدها مختلفين معها يجعلها معلما وعلما، يشخّصها ويميّزها بين طرفيها، كالأبيض بين أسودين، وكالنّور خلال ظلامين.
ويضاف إلى ما ذكر أنّ خفض"الثّيّبات"وفتح"أبكارا"في التّلفّظ- وإن كانا منصوبين في نفس الأمر- يعدّ فارقا بينهما في مراتب الوصف، فالثّيّبات محجورات لاصقات بالأرض، لا يكترث بهنّ، والأبكار متأهّبات للعمل وللإحتفاء بهنّ، نائمات على السّرر، ولذلك تكرّر (ابكارا) في القرآن، وانفردت (ثيّبات) .
وبذلك كلّه اقتنعنا بأنّ تأخير (ابكارا) عن (ثيّبات) يحمل أسرارا ولطائف- يتذوّقها من سبر القرآن وبلاغته- فاتتنا في مادّة (ب ك ر) ، وإن سبقت هناك نكات لم تذكر هنا، فلاحظ.
وبهذا انتهى حرف"الثّاء"وكان ختامه مسكا، والحمد اللّه ربّ العالمين.