فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 449

[ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ، وأضاف:]

أمّا قوله: (أحد) في الأصل بمعنى"وحد"وهو الواحد فصحيح، وأمّا قوله:"ثمّ وضع ... إلى قوله:"

"و ماوراءه"، فليس بصحيح. لأنّ الّذي يستعمل في النّفي العامّ مدلوله غير مدلول واحد، لأنّ"واحدا"ينطلق على كلّ شي ء اتّصف بالوحدة، و"أحد"المستعمل في النّفي العامّ مخصوص بمن يعقل. وذكر النّحويّون أنّ مادّته: همزة وحاء ودال، ومادّة"أحد"بمعنى"وحد"أصله: واو وحاء ودال، فقد اختلفا مادّة ومدلولا.

وأمّا قوله: لستنّ كجماعة واحدة، فقد قلنا: إنّ قوله: (لستنّ) معناه ليست كلّ واحدة منكنّ، فهو حكم على كلّ واحدة واحدة [و] ليس حكما على المجموع من حيث هو مجموع. وقلنا: إنّ معنى (كأحد) كشخص واحد، فأبقينا"أحدا"على موضوعه من التّذكير، ولم نتأوّله بجماعة واحدة.

وأمّا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ النّساء: 152، فاحتمل أن يكون الّذي للنّفي العامّ، ولذلك جاء في سياق النّفي فعمّ، وصلحت البينيّة للعموم. واحتمل أن يكون (أحد) بمعنى واحد، ويكون قد حذف معطوف، أي بين واحد وواحد من رسله. [ثمّ استشهد بشعر]

السّيوطيّ: كجماعة. (الجلالين 2: 244)

البروسويّ: أصل أحد: وحد، بمعنى الواحد، قلبت واوه همزة على خلاف القياس، ثمّ وضع في النّفي العامّ مستويا فيه المذكّر والمؤنّث والواحد والكثير.

والمعنى: لستنّ كجماعة واحدة من جماعات النّساء في الفضل والشّرف بسبب صحبة النّبيّ عليه السّلام، فإنّ المضاف إلى الشّريف شريف. (7: 169)

الآلوسيّ: ذهب جمع من الرّجال إلى أنّ المعنى ليس كلّ واحدة منكنّ كشخص واحد من النّساء، أي من نساء عصركنّ، أي أنّ كلّ واحدة منكنّ أفضل من كلّ واحدة منهنّ لمّا امتازت بشرف الزّوجيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمومة المؤمنين. ف (أحد) باق على كونه وصف مذكّر إلّا أنّ موصوفه محذوف، ولا بدّ من اعتبار الحذف في جانب المشبّه، كما أشير إليه. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ المتقدّم آنفا وقال:] وقد استعمل بمعنى المتعدّد أيضا، في قوله تعالى: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لمكان (بين) المقتضية للدّخول على متعدّد.

وحمل (أحد) على الجماعة على ما في"الكشف"ليطابق المشبّه، والمعنى على تفضيل نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على نساء غيره، لا النّظر إلى تفضيل واحدة على واحدة من آحاد النّساء، فإنّ ذلك ليس مقصودا من هذا السّياق، ولا يعطيه ظاهر اللّفظ.

وكون ذلك أبلغ لما يلزم عليه تفضيل جماعتهنّ على كلّ جماعة، ولا يلزم ذلك تفضيل كلّ واحدة على كلّ واحدة من آحاد النّساء، لو سلّم لكان إذا ساعده اللّفظ والمقام.

واعترضه أيضا بعضهم بأنّه يلزم عليه أن يكون كلّ واحدة من نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل من فاطمة رضي اللّه تعالى عنها، مع أنّه ليس كذلك.

وأجيب عن هذا بأنّه لا مانع من التزامه، إلّا أنّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت