فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 791
آيتين من سورة مكّيّة:
1 -قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
يوسف: 10
2 -فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يوسف: 15
ويلاحظ أوّلا: أنّه جاء في الآيتين بسياق واحد:
غَيابَتِ الْجُبِّ* وقد اختلفوا في معنى"الغيابة"هنا- بعد اتّفاقهم على أنّها كلّ موضع ستر شيئا، وعلى أنّه إنّما اقترحه القائل ليستر يوسف عن أعين النّاس- على وجهين:
1 -قعر البئر، فإنّه بظلمته يستر يوسف عن النّظر.
2 -حفرة أو طاق بجانب البئر فوق سطح الماء، يدخلها من يدلّي فيه لإخراج شي ء وضع فيه، أو إصلاح خلل عرض له، فإذا دخله يوسف لا يراه النّاظرون.
ويؤيّد الأوّل لفظ (القوه) فإنّ الإلقاء ترك الشّي ء من جانب العلوّ إلى السّفل، فإذا ألقوا يوسف فسيقع في قعر البئر لا في حفرة بجانبه، فلا يقال فيه: (ألقه) بل (ضعه) فيه، ويؤيّد الثّاني قراءة (غيابات) فربّما يكون بجوانب البئر شعب وحفرات وطاقات. وأنكر هذه القراءة أبو عبيد، وأقرّ بها النّحّاس، لاحظ"غ ي ب:"
غيابة"."
وعندنا أنّ السّياق يساعد التّحقير والإهانة بيوسف بدل قتله بإلقائه في الجبّ، فالأوّل هو الأقرب.
ثانيا: اختلفوا في الجبّ هل هو جبّ خاصّ، فاختلفوا في موضعه أنّه"بيت المقدس"أو"الشّام"أو موضع بين مصر ومدين، فتكون اللّام للعهد إشارة إلى جبّ معروف في الطّريق، يردون عليها كثيرا، ولهذا قال: يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ، أو جبّ غير معيّن من الآبار الّتي في الطّريق.
وعليه فاللّام للجنس ولعلّه الأقرب، لأنّ القائل قاله قبل أن يعزموا على يوسف بشي ء، وربّما قبل أن يطرقوا الطّريق، فبعيد أن يريد جبّا معّينا، كان في طريق السّيّارة وفيه الماء. فلا يعبأ بقول من عمّه إلى ما فيه ماء وما ليس فيه ماء، فهذا غريب عن المراد.
ثالثا: جاءت في التّفاسير قصص عن إلقاء يوسف في الجبّ لا أصل لها، ككثير من القصص الإسرائيليّة العجيبة ولا سيّما في تفسير سورة يوسف، لاحظ"يوسف".