فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 832
بها في الهيئة، والجمع: الجبائر.
ومنه أيضا: تجبّر النّبت والشّجر: اخضرّ وأورق وهو يابس، وتجبّر الكلأ: نبت بعد الأكل، وكأنّه يظهر قهره وعظمته.
ويقال: جبر اللّه فلانا فاجتبر، أي سدّ مفاقره، وجبر اللّه الدّين جبرا فجبر جبورا، وجبرت فاقة الرّجل: أغنيته، وجبرته أيضا: أحسنت إليه، وتجبّر الرّجل مالا: عاد إليه ما ذهب منه، واستجبرته: بالغت في تعهّده.
ويقال للخبز: جابر، وأبو جابر، وجابر بن حبّة، لأنّه يقهر الجوع ويصلح حال من يأكله.
وجابرة: مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله، ويقال لها: مجبورة أيضا، وكأنّها جبرت الإيمان.
والجبر: خلاف القدر، يقال: جبر فلان الرّجل على الأمر يجبره جبرا وجبورا، وأجبره إجبارا، أكرهه فهو مجبر، وأجبر القاضي الرّجل على الحكم: أكرهه عليه.
والجبريّة: خلاف القدريّة، وهم الّذين يقولون:
أجبر اللّه العباد على الذّنوب، أي أكرههم، يقال:
أجبرته، أي نسبته إلى الجبر.
والجبار من الدّم: الهدر، وفيه معنى القهر أيضا، يقال: ذهب دمه جبارا، ومثله: حرب جبار، أي لا قود فيها ولادية، ولعلّ جبارا، وهو اسم يوم الثّلاثاء في الجاهليّة، من هذا.
2 -واستعمل العرب لفظ"جبروت"على (فعلوت) من هذه المادّة، وأجروه مجرى المصادر، وضمّنوه معنى المبالغة في القهر والتّجبّر، وفي الحديث:"سبحان ذي الجبروت والملكوت"، وفيه أيضا:"ثمّ يكون ملك وجبروت".
وقد ألحقوا ألفا ممدودة أو مقصورة بآخره، فقالوا:
جبروتا، وهو نظير اللّفظ السّريانيّ لفظا ومعنى.
وجاءت على غرار هذا الوزن ألفاظ أخرى في العربيّة، وهي: ملكوتى ورحموتى ورهبوتى ورغبوتى وحلبوتى وركبوتى.
كما حصر بعض اللّغويّين ما جاء على وزن (فعلوت) في أحد عشر لفظا، وهي: جبروت وملكوت ورحموت ورهبوت وعظموت وسلبوت وتربوت وحلبوت وركبوت وخلبوت وثلبوت.
ويبدو أنّ إلحاق"الواو"و"التّاء"بهذه الكلمات استعمال ذو أصالة في العربيّة، فقد ورد بعضها في كلام العرب القدامى، سواء المنثور منه أم المنظوم، فمن المنثور قولهم: رهبوتا خير من رحموتا، أي لأن ترهب خير من أن ترحم، ومن المنظوم قول لبيد:
بأحزّة الثّلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها
وقال آخر:
ملكتم فلمّا أن ملكتم خلبتم ... وشرّ الملوك الغادر الخلبوت
وستأتي تتمّة الكلام حول القول في أعجميّة هذه الألفاظ في"ملكوت"من مادّة"م ل ك"إن شاء اللّه تعالى.