فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 835

على ما أراد. وهذا مبنيّ على كونه من الإجبار، وليس كذلك مع أنّه لا يتماشى مع حكمته الكاملة الّتي وصف بها مع (الجبّار) في هذه الآية، لاحظ"ح ك م:"

الحكيم"."

سادسا: قلنا إنّ (جبّار) في غير (1) جاء ذمّا منفردا وجمعا ونفيا وإثباتا. ولهذا جاء في (2 و 3) (جبّار عنيد) وفي (4) (متكبّر جبّار) وفي (5) خطابا للنّبيّ عليه السّلام:

وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ وفي (6) وصفا ل (يحيى) :

وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا، وفي (7) وصفا ل (عيسى) :

وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا، وفي (8) نقلا ممّن أراد موسى أن يبطش به إدانة لموسى: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ، وفي (9) نقلا عن بني إسرائيل بشأن الأرض المقدّسة:

يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ، وفي (10) بشأن قوم عاد: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ.

فجاء (جبّارا) فيها مقارنا بأوصاف مذمومة مثل:

عنيد، متكبّر، عصيّ، شقيّ، غير مصلح، بطش ونحوها.

سابعا: جاء (جبّار) عقيب (كلّ) في (2 و 3 و 4) تشديدا مبالغة في ذمّه: كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* وكُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ.

ثامنا: جاء (جبّار) مرّة واحدة في (1) مرفوعا، وصفا للّه ترفيعا لشأنه، ومناسقا لتعريفه ب (أل) ، وفي (2 - 5) أربع مرّات مجرورا، تخفيفا لشأنه، والمجموع خمس، وفي الباقي منصوبا خمس مرّات: ثلاث منها إفرادا ونفيا، واثنتان جمعا وإثباتا، وليس بينها مرفوع.

تاسعا: الآيات أكثرها مكّيّة متناسقة مع جوّ مكّة، الملي ء بالشّرك والشّقاق، واثنتان مدنيّة: إحداهما (1) وصف اللّه تعالى في سياق صفاته العليا وأسمائه الحسنى، وثانيتها (9) في قصّة بني إسرائيل المليئة بالكفر والنّفاق، وأكثرها جاءت في سورة البقرة المدنيّة خطابا لليهود القاطنين بها.

عاشرا:- وتلك عشرة كاملة-: هذه الآيات من سورة الحشر تليق بأن تجعل أصلا لبيان صفاته وتفسيرها، كما أنّها الأساس والقاعدة لها في نفس الأمر. وقد تقدّم في (المؤمن) أنّ ما يتبادر منه القهر والظّلم في صفاته مثل (الملك، والجبّار، والمتكبّر) قد انجبر بأوصاف الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ كما انجبر بوصف (الحكيم) .

وهذه هي معيار صفاته العليا وأسمائه الحسنى، كما أنّها معيار التّوحيد، ولهذا جاء خلال تلك الصّفات في (1) : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ إعلاما بأنّ إنكارها شرك، وأنّ من لا يعتقد ولا يعترف باختصاص هذه الأوصاف باللّه تعالى فهو مشرك. وقد بدأ بها في ثلاثة مقاطع بما يفيد الحصر في توحيده: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ* مرّتين، و (هو اللّه) مرّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت