فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 455

ب (هو) ، وأبدل عنها الذّات مع جميع الصّفات دلالة على أنّها عين الذّات وحدها في الحقيقة، وأخبر عنها ب"الأحديّة"ليدلّ على أنّ الكثرة الاعتباريّة ليست بشي ء في الحقيقة، وما أبطلت أحديّته، وما أثّرت في وحدته، بل"الحضرة الواحديّة"هي بعينها"الحضرة الأحديّة"بحسب الحقيقة، كتوهّم القطرات في البحر مثلا. (2: 869)

الرّازيّ: فإن قيل: فالمشهور في كلام العرب أنّ"الأحد"يستعمل بعد النّفي، و"الواحد"يستعمل بعد الإثبات؛ يقال: في الدّار واحد، وما في الدّار أحد.

وجاءني واحد، وما جاءني أحد. ومنه قوله تعالى:

إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ الكهف: 110، وقوله تعالى:

الْواحِدُ الْقَهَّارُ يوسف: 39، وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ التّوبة: 84، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ البقرة:

136، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ ... الأحزاب: 32، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ الحاقّة: 47، فكيف جاء هنا"أحد"في الإثبات؟

قلنا: قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما:"لا فرق بين الواحد والأحد في المعنى". واختاره أبو عبيدة، ويؤيّده قوله تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ الكهف: 19، وقولهم: أحد وعشرون، وما أشبهه. وإذا كانا بمعنى واحد لا يختصّ أحدهما بمكان دون مكان، وإن غلب استعمال أحدهما في النّفي، والآخر في الإثبات. ويجوز أن يكون العدول عن الغالب هنا رعاية لمقابلة (الصّمد) . (مسائل الرّازيّ: 388)

القرطبيّ: أي الواحد الوتر، الّذي لا شبيه له، ولا نظير ولا صاحبة، ولا ولد ولا شريك. (20: 244)

البيضاويّ: (أحد) بدل أو خبر ثان، يدلّ على مجامع صفات الجلال، كما دلّ اللّه على جميع صفات الكمال؛ إذ الواحد الحقيقيّ ما يكون منزّه الذّات عن أنحاء التّركيب والتّعدّد وما يستلزم أحدهما كالجسميّة والتّحيّز والمشاركة في الحقيقة وخواصّها، كوجوب الوجود والقدرة الذّاتيّة والحكمة التّامّة المقتضية للألوهيّة.

النّسفيّ: هو بمعنى"واحد"، وأصله: وحد، فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفا. (4: 383)

النّيسابوريّ: كان أبو عمر ويستحبّ الوقف على قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وإذا وصل كان له وجهان من القراءة، أحدهما: التّنوين وكسره، والثّاني: حذف التّنوين، كقراءة"عزير ابن اللّه"التّوبة: 30، لاجتماع السّاكنين. وكلّ صواب. (30: 216)

قال الأزهريّ: لا يوصف شي ء ب"الأحديّة"غير اللّه تعالى، لا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد. [ثمّ نقل قول الفخر الرّازيّ في الفرق بين الأحد والواحد المتقدّم في النّصوص اللّغويّة وأضاف:]

قلت: ولعلّ وجه تخصيص اللّه ب"الأحد"هو هذا المعنى، وذلك أبسط الأشياء، وكأنّك قلت: إنّه لا جزء له أصلا بوجه من الوجوه. ومن هنا قال بعضهم: إنّ"الأحد"يدلّ على جميع المعاني السّلبيّة، ككونه ليس بجوهر، ولا عرض، ولا متحيّز، وغير ذلك، كما أنّ اسم اللّه يدلّ على مجامع الصّفات الإضافيّة، لأنّ اللّه اسم للمعبود بالحقّ، واستحقاق العبادة لا يتّجه إلّا إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت