فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 454

الألف في الأسماء المنصوبة وفي الخفيفة، فلمّا شابهت حروف اللّين أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء السّاكنين، كما حذف الألف والواو والياء لذلك في نحو: رمى القوم، ويغزو الجيش، ويرمي القوم. ومن ثمّ حذفت ساكنة في الفعل في نحو لم يك ولا تك في مرية فحذفت في (أحد اللّه) لالتقاء السّاكنين، كما حذفت هذه الحروف في نحو: هذا زيد بن عمرو. حتّى استمرّ ذلك في الكلام. [ثمّ استشهد بشعر] (5: 562)

أي واحد. ويجوز أن يكون المعنى الأمر، اللّه أحد لا شريك له ولا نظير.

وقيل: واحد في الإلهيّة والقدم.

وقيل: واحد في صفة ذاته لا يشركه في وجوب صفاته أحد، فإنّه يجب أن يكون موجودا عالما قادرا حيّا، ولا يكون ذلك واجبا لغيره.

وقيل: واحد في أفعاله، لأنّ أفعاله كلّها إحسان لم يفعلها لجرّ نفع ولا لدفع ضرر، فاختصّ بالوحدة من هذا الوجه؛ إذ لا يشركه فيه سواه. وأحد في أنّه لا يستحقّ العبادة سواه، لأنّه القادر على أصول النّعم من الحياة والقدرة والشّهوة وغير ذلك، ممّا لا تكون النّعمة نعمة إلّا به، ولا يقدر على شي ء من ذلك غيره. فهو أحد من هذه الوجوه الثّلاثة.

وقيل: إنّما قال: (أحد) ولم يقل: واحد، لأنّ"الواحد"يدخل في الحساب ويضمّ إليه آخر، وأمّا"الأحد"فهو الّذي لا يتجزّأ ولا ينقسم في ذاته ولا في معنى صفاته، ويجوز أن يجعل"للواحد"ثانيا ولا يجوز أن يجعل"للأحد"ثانيا، لأنّ الأحد يستوعب جنسه، بخلاف الواحد. ألا ترى أنّك لو قلت: فلان لا يقاومه واحد، جاز أن يقاومه اثنان! ولمّا قلت: لا يقاومه أحد، لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر، فهو أبلغ. (5: 564)

الفخر الرّازيّ: [له بحث مستوفى لخّصه النّيسابوريّ والسّيوطيّ كما سيأتي] (32: 178 - 180)

ابن عربيّ: (قل) أمر من عين الجمع وارد على مظهر التّفصيل، (هو) عبارة عن الحقيقة الأحديّة الصّرفة، أي الذّات من حيث هي بلا اعتبار صفة لا يعرفها إلّا هو، و (اللّه) بدل منه، وهو اسم الذّات مع جميع الصّفات، دلّ بالإبدال على أنّ صفاته تعالى ليست بزائدة على ذاته، بل هي عين الذّات لا فرق إلّا بالاعتبار العقليّ. ولهذا سمّيت سورة الإخلاص، لأنّ الإخلاص تمحيص الحقيقة الأحديّة عن شائبة الكثرة، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام:"كمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة". وإيّاه عنى من قال:"صفاته تعالى لا هو ولا غيره"، أي لا هو باعتبار العقل، ولا غيره بحسب الحقيقة؛ و (أحد) خبر المبتدإ.

والفرق بين الأحد والواحد: أنّ"الأحد"هو الذّات وحدها، بلا اعتبار كثرة فيها، أي الحقيقة المحضة الّتي هي منبع العين الكافوريّ، بل العين الكافوريّ نفسه، وهو الوجود من حيث هو وجود بلا قيد عموم وخصوص، وشرط عروض، ولا عروض.

و"الواحد"هو الذّات مع اعتبار كثرة الصّفات، وهي الحضرة الأسمائيّة؛ لكون الاسم هو الذّات مع الصّفة، فعبّر عن الحقيقة المحضة الغير المعلومة إلّا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت