المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 453
هُوَ اللَّهُ، من اللّه؟ (الأحد) ، من الأحد؟ الصَّمَدُ، من الصّمد؟ الّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، من الّذي لم يلد ولم يولد؟ الّذي لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
ويقال: كاشف الأسرار بقوله: هُوَ وكاشف الأرواح بقوله: اللَّهُ وكاشف القلوب بقوله: أَحَدٌ وكاشف نفوس المؤمنين بباقي السّورة.
ويقال: كاشف الوالهين بقوله: هُوَ والموحّدين بقوله: اللَّهُ والعارفين بقوله: أَحَدٌ والعلماء بقوله.
الصَّمَدُ والعقلاء بقوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ إلى آخره.
ويقال: خاطب الّذين هم خاصّ الخواصّ بقوله:
هُوَ فاستقلّوا، ثمّ زاد لمن نزل عنهم، فقال: اللَّهُ ثمّ زاد في البيان لمن نزل عنهم، فقال: أَحَدٌ ثمّ لمن نزل عنهم، فقال: الصَّمَدُ. (6: 350)
البغويّ: أي واحد، ولا فرق بين"الواحد، والأحد"، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود (قل هو الله الواحد) . (7: 265)
الميبديّ: [قال مثل البغويّ وأضاف:]
وقيل: واحد بصفاته، أحد بذاته.
وقيل:"الأحد"بمعنى الأوّل، لأنّه أوّل الأشياء وسابق الكلّ، وأصله: وحد، قلبت واوه همزة. وأكثر ما يقال"أحد"، في الجحد، كقولهم: ليس في الدّار أحد، ولا يشبهه أحد، وأكثر ما يقال"واحد"في الإثبات، كقولهم: رأيت رجلا واحدا، ولا يقال: رجل أحد.
وقيل:"الأحد"هو المتفرّد بإيجاد المفقودات، والمتوحّد بإظهار الخفيّات. (10: 662)
هو الواحد الأحد في الذّات والصّفات والعزّة والقدرة والألوهيّة والرّبوبيّة، وفي الأزل والأبد.
الزّمخشريّ: (أحد) بدل من قوله: (اللّه) أو على هو أحد، وهو بمعنى"واحد"، وأصله: وحد. وقرأ عبد اللّه وأبي (هو اللّه أحد) بغير (قل) . وفي قراءة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم (اللّه أحد) بغير (قل هو) ، وقال: من قرأ (اللّه أحد) كان بعدل القرآن. وقرأ الأعمش. (قل هو اللّه الواحد) . وقرئ (أحد اللّه) بغير تنوين، أسقط لملاقاته لام التّعريف، ونحوه:* ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا* والجيّد هو التّنوين وكسره، لالتقاء السّاكنين.
والمعنى هو واحد متوحّد بالإلهيّة لا يشارك فيها.
مثله القرطبيّ. (20: 244)
الطّبرسيّ: قرأ أبو عمرو (أحد اللّه الصّمد) بغير تنوين الدّال من (أحد) ، وروي عنه أنّه كان يقول: (قل هو اللّه احد) ثمّ يقف، فإن وصل قال: (أحد اللّه) ، وزعم أنّ العرب لم تكن تصل مثل هذا. والباقون (أحد اللّه) بالتّنوين.
قال أبو عليّ: من قرأ (أحد اللّه) فوجهه بيّن؛ وذلك أنّ التّنوين من (أحد) ساكن، ولام المعرفة من الاسم ساكن، فلمّا التقى السّاكنان حرّك الأوّل منهما بالكسر، كما تقول: اذهب اذهب. ومن قال: أحد اللّه، فحذف النّون، فإنّ النّون قد شابهت حروف اللّين في الآخر، في أنّها تزاد كما يزدن، وفي أنّها تدغم فيهنّ كما يدغم كلّ واحد من الواو والياء في الآخر، وفي أنّها قد أبدلت منها