المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 839
عامّة قرّاء أهل الكوفة. [ثمّ استشهد بشعر]
وقد ذكر عن الحسن البصريّ وعبد اللّه بن كثير أنّهما كانا يقرآن (جبريل) بفتح الجيم وترك الهمز وهي قراءة غير جائزة القراءة لأنّ"فعليل في كلام العرب غير موجود، وقد اختار ذلك بعضهم، وزعم أنّه اسم أعجميّ. [ثمّ استشهد بشعر] "
وأمّا بنو أسد فإنّها تقول: جبرين بالنّون. وقد حكي عن بعض العرب أنّها تزيد في (جبريل) ألفا فتقول:
جبرائيل وميكائيل. وقد حكي عن يحيى بن يعمر أنّه كان يقرأ (جبرئلّ) بفتح الجيم والهمز وترك المدّ وتشديد اللّام، فأمّا جبر وميك فإنّهما هما الاسمان اللّذان أحدهما بمعنى عبد والآخر بمعنى عبيد، وأمّا"إيل"فهو اللّه تعالى ذكره. [إلى أن قال:]
فهذا تأويل من قرأ (جبرائيل) بالفتح والهمز والمدّ، وهو إن شاء اللّه معنى من قرأ بالكسر وترك الهمز.
وأمّا تأويل من قرأ ذلك بالهمز، وترك المدّ وتشديد اللّام، فإنّه قصد بقوله ذلك كذلك، إلى إضافة جبروميكا إلى اسم اللّه الّذي يسمّى به بلسان العرب دون السّريانيّ والعبرانيّ، وذلك أنّ"الإلّ"بلسان العرب: اللّه، كما قال: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً التّوبة: 10، فقال جماعة من أهل العلم:"الإلّ"هو اللّه، ومنه قول أبي بكر الصّدّيق لوفد بني حنيفة حين سألهم عمّا كان مسيلمة يقول، فأخبروه، فقال لهم: ويحكم أين ذهب بكم، واللّه إنّ هذا الكلام ما خرج من إلّ ولا برّ، يعني من إلّ: من اللّه.
نحوه الفارسيّ (2: 163) ، والزّمخشريّ (1: 299) .
الزّجّاج: (جبريل) في اسمه لغات، قرئ ببعضها ومنها ما لم يقرأ به، فأجود اللّغات (جبرئيل) بفتح الجيم، والهمز، لأنّ الّذي يروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صاحب الصّور:"جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، هذا الّذي ضبطه أصحاب الحديث."
ويقال: (جبريل) بفتح الجيم وكسرها، ويقال أيضا (جبرألّ) بحذف الياء وإثبات الهمزة وتشديد اللّام، ويقال: (جبرين) بالنّون. وهذا لا يجوز في القرآن، أعني إثبات النّون، لأنّه خلاف المصحف. [ثمّ استشهد بشعر] وهذا البيت على لفظ ما في الحديث وما عليه كثير من القرّاء، وقد جاء في الشّعر"جبريل"قال الشّاعر:
وجبريل رسول اللّه منّا ... وروح القدس ليس له كفاء
الماورديّ: قد دخل جبريل وميكائيل في عموم الملائكة فلم خصّهما بالذّكر؟ فعنه جوابان:
أحدهما: أنّهما خصّا بالذّكر تشريفا لهما وتمييزا.
والثّاني: أنّ اليهود لمّا قالوا: جبريل عدوّنا، وميكائيل وليّنا خصّا بالذّكر، لأنّ اليهود تزعم أنّهم ليسوا بأعداء للّه وملائكته، لأنّ جبريل وميكائيل مخصوصان من جملة الملائكة، فنصّ عليهما لإبطال ما يتأوّلونه من التّخصيص، ثمّ قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ البقرة: 98، ولم يقل: لهم، لأنّه قد