فهرس الكتاب

الصفحة 4473 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 840

يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمان. (1: 163)

نحوه الطّوسيّ (1: 364) ، والطّبرسيّ (1: 167) .

الفخر الرّازيّ: لمّا ذكر الملائكة فلم أعاد ذكر جبريل وميكائيل مع اندراجهما في الملائكة؟ الجواب لوجهين:

الأوّل: أفردهما بالذّكر لفضلهما، كأنّهما لكمال فضلهما صارا جنسا آخر سوى جنس الملائكة.

الثّاني: أنّ الّذي جرى بين الرّسول واليهود هو ذكرهما، والآية إنّما نزلت بسببهما، فلا جرم نصّ على اسميهما، واعلم أنّ هذا يقتضي كونهما أشرف من جميع الملائكة وإلّا لم يصحّ هذا التّأويل.

وإذا ثبت هذا فنقول: يجب أن يكون جبريل عليه السّلام أفضل من ميكائيل لوجوه:

أحدها: أنّه تعالى قدّم جبريل عليه السّلام في الذّكر، وتقديم المفضول على الفاضل في الذّكر مستقبح عرفا، فوجب أن يكون مستقبحا شرعا، لقوله عليه السّلام:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن".

وثانيها: أنّ جبريل عليه السّلام ينزل بالقرآن والوحي والعلم وهو مادّة بقاء الأرواح، وميكائيل ينزل بالخصب والأمطار وهي مادّة بقاء الأبدان، ولمّا كان العلم أشرف من الأغذية وجب أن يكون جبريل أفضل من ميكائيل.

وثالثها: قوله تعالى في صفة جبريل: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ التّكوير: 21، ذكره بوصف المطاع على الإطلاق، وظاهره يقتضي كونه مطاعا بالنّسبة إلى ميكائيل، فوجب أن يكون أفضل منه.

والواو في (جبريل وميكال) قيل: واو العطف، وقيل: بمعنى أو يعني من كان عدوّا لأحد من هؤلاء، فإنّ اللّه عدوّ لجميع الكافرين. (1: 194)

أبو حيّان: وخصّ جبريل وميكال بالذّكر تشريفا لهما وتفضيلا. وقد ذكرنا عن أستاذنا أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزّبير قدّس اللّه روحه أنّه كان يسمّي لنا هذا النّوع بالتّجريد، وهو أن يكون الشّي ء مندرجا تحت عموم، ثمّ تفرّده بالذّكر، وذلك لمعنى مختصّ به دون أفراد ذلك العامّ. فجبريل وميكال جعلا كأنّهما من جنس آخر، ونزل التّغاير في الوصف كالتّغاير في الجنس فعطف، وهذا النوّع من العطف، أعني عطف الخاصّ على العامّ على سبيل التّفضيل، هو من الأحكام الّتي انفردت بها الواو، فلا يجوز ذلك في غيرها من حروف العطف.

[إلى أن قال:]

وجاء هذا التّرتيب في غاية الحسن فابتدئ بذكر اللّه، ثمّ بذكر الوسائط الّتي بينه وبين الرّسل، ثمّ بذكر الوسائط الّتي بين الملائكة وبين المرسل إليهم، فهذا ترتيب بحسب الوحي، ولا يدلّ تقديم الملائكة في الذّكر على تفضيلهم على رسل بني آدم، لأنّ التّرتيب الّذي ذكرناه هو ترتيب بالنّسبة إلى الوسائط لا بالنّسبة إلى التّفضيل. [ثمّ ذكر كلام الزّمخشريّ المشار إليه ذيل: نصّ الطّبريّ] (1: 322)

الآلوسيّ: وأفرد الملكان بالذّكر تشريفا لهما وتفضيلا، كأنّهما من جنس آخر تنزيلا للتّغاير في الوصف منزلة التّغاير في الذّات. [ثمّ استشهد بشعر]

وقيل: لأنّ اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت