فهرس الكتاب

الصفحة 4474 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 841

وقيل: للتّنبيه على أنّ معاداة الواحد والكلّ سواء في الكفر، واستجلاب العداوة من اللّه تعالى، وإنّ من عادى أحدهم فكأنّما عادى الجميع، لأنّ الموجب لمحبّتهم وعداوتهم على الحقيقة واحد وإن اختلف بحسب التّوهّم والاعتقاد، ولهذا أحبّ اليهود ميكائيل وأبغضوا جبريل.

واستدلّ بعضهم بتقديم جبريل على ميكائيل على أنّه أفضل منه وهو المشهور، واستدلّوا عليه أيضا بأنّه ينزل بالوحي والعلم وهو مادّة الأرواح، وميكائيل بالخصب والأمطار وهي مادّة الأبدان، وغذاء الأرواح أفضل من غذاء الأشباح.

واعترض بأنّ التّقديم في الذّكر لا يدلّ على التّفضيل؛ إذ يحتمل أن يكون ذلك للتّرقّي أو لنكتة أخرى، كما قدّمت الملائكة على الرّسل وليسوا أفضل منهم عندنا، وكذا نزوله بالوحي ليس قطعيّا بالأفضليّة؛ إذ قد يوجد في المفضول ما ليس في الفاضل فلابدّ في التّفضيل من نصّ جليّ واضح.

وأنا أقول بالأفضليّة وليس عندي أقوى دليلا عليها من مزيد صحبته لحبيب الحقّ بالاتّفاق وسيّد الخلق على الإطلاق صلّى اللّه عليه وآله. وكثرة نصرته وحبّه له ولأمّته، ولا أرى شيئا يقابل ذلك، وقد أثنى اللّه تعالى عليه عليه السّلام بما لم يثن به على ميكائيل بل ولا على إسرافيل وعزرائيل وسائر الملائكة أجمعين.

وأخرج الطّبرانيّ- لكن بسند ضعيف- عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، قال:"قال رسول اللّه عليه السّلام ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبرائيل"وأخرج أبو الشّيخ عن موسى بن عائشة، قال:"بلّغني أنّ جبريل إمام أهل السّماء". (1: 334)

مكارم الشّيرازيّ: ورد اسم (جبريل) ثلاث مرّات واسم (ميكال) مرّة واحدة في القرآن الكريم، ويستفاد من الآيات أنّهما ملكان مقرّبان من ملائكة اللّه تعالى. قيل: إنّ اسم جبريل عبريّ، يعني"رجل اللّه"أو"قوّة اللّه"جبر تعني الرّجل أو القوّة، وئيل بمعنى اللّه.

هذه الآيات الكريمة تعرّف جبريل أنّه رسول الوحي الإلهيّ إلى النّبيّ، ومنزّل القرآن على قلبه، ولواسطة الوحي اسم آخر في الآية (102) من سورة النّحل هو: رُوحُ الْقُدُسِ. أمّا الآية (193) من سورة الشّعراء فتسمّيه الرُّوحُ الْأَمِينُ، ويصرّح المفسّرون أنّ المقصود من (روح القدس) ، و (الرّوح الامين) هو جبرائيل.

وهناك أحاديث تدور حول تشكّل جبرائيل بصور متعدّدة لدى نزوله على النّبيّ، وكان في المدينة ينزل على صورة (دحية الكلبيّ) وهو رجل جميل الطّلعة.

يستفاد من سورة النّجم أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله شاهد جبرائيل مرّتين على هيئته الأصليّة.

ذكرت المصادر الإسلاميّة أسماء أربعة من الملائكة المقرّبين هم: جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وأعظمهم مرتبة جبرائيل.

وفي كتب اليهود ورد ذكر جبريل وميكال، ومن ذلك ما ورد في كتاب دانيال؛ حيث وصف جبرائيل بأنّه الغالب وأنّه رئيس الشّياطين! ووصف ميكائيل بأنّه حامي قوم بني إسرائيل.

ذكر بعض المحقّقين أنّ المصادر اليهوديّة خالية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت