فهرس الكتاب

الصفحة 4477 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 844

ثانيا: كما يتقوّى بذلك أيضا ما كادوا أن يتّفقوا عليه من أنّ الكلمة عبريّة، جاءت مع كلمات أخرى أسماء للملائكة المقرّبين في تلك الكتب، ويؤيّدها اختلاف العرب في التّلفّظ بها لأنّها كانت أجنبيّة عن لغتها، فاضطربوا في أداءها، أو لم يهتمّوا بها جريا على سنّتهم"إنّها كلمة أعجميّة فالعب بها ما شئت"وأدّى ذلك إلى اختلاف القراءات، كما جاءت في النّصوص. وهذا شاهد على أنّ كثيرا من القراءات نشأت من اللّهجات، وهو الحقّ عندنا.

ثالثا: جاء جبريل في (1) منفردا تنديدا وتعنيفا لهم على عداوتهم له، وفي (2) عقيب اللّه وملائكته ورسله، وبعده ميكال، وفي (3) مع اللّه وملائكته وصالح المؤمنين إعلاما بأنّ عداوة جبريل هي بمثابة عداوة اللّه ورسله وملائكته جميعا وعداوة ميكال خاصّة، وأنّ الدّين لا يتبعّض، فمن أنكر شيئا منه كان بمنزلة من أنكر الجميع، كما قال: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا* أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا النّساء: 150، 151، وقال: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ البقرة: 285، ونظيرها آيات أخرى، لاحظ"ف ر ق".

رابعا: تسمية جبريل وميكال بعد (ملئكته) في (2) من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ- وقد سمّاه بعضهم تجريدا، وفيه إشعار بتقديمهما على سائر الملائكة عند اللّه، كما أنّ تقديم جبريل على ميكال مشعر بأنّه أفضل من ميكال عند اللّه، ويشهد به موقفه ومنصبه في سلسلة المناصب الإلهيّة، فقد فوّض إليه أمر الوحي كما تشهد به الآيات، وفوّض إلى ميكال أمر الأرزاق، كما تنطق به الرّوايات؛ والوحي أفضل وأرقى من الأرزاق، فإنّه غذاء الأرواح، والأرزاق غذاء الأجسام، وبينهما بون بعيد، فالإنسان إنسان بروحه لا بجسمه.

خامسا: جاء التّعبير عن جبريل ملك الوحي ب (روح القدس) : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا النّحل: 102، وب (الرّوح الأمين) : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ الشّعراء:

193، فقد قسمهما اللّه بين النّبيّ والمؤمنين، فخصّ النّبيّ ب (الرّوح الامين) بصورة الصّفة، وخصّ المؤمنين ب (روح القدس) بصورة الإضافة، وب (شديد القوى) :

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى النّجم: 5، وب (رسول كريم) وبجملة من الصّفات: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ التّكوير:

كما وصف اللّه ملائكته بقوله: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس: 15، 16. لاحظ"روح، ق د س، أم ن، ق وي، ك ر م، م ل ك"وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت