فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 843
وأرسلت لأكلّمك وأبشّرك بهذا"إنجيل لوقا (1: 19) ."
كما سمّى به اليهود والنّصارى ذكورهم قديما وحديثا، وأشهر من سمّي به"جبرائيل بن بختيشوع"الطّبيب المسيحيّ المعروف في صدر الدّولة العباسيّة، و"جبرائيل الثّامن"بطريرك الأقباط، و"جبرائيل الموصليّ"وهو راهب موصليّ وغيرهم.
2 -ولفظ"جبريل"مركّب من"جبر"و"إيل"كما اتّفق المحقّقون قاطبة، وكلاهما عبريّ حسبما ذهب إليه المتأخّرون والمستشرقون. ورغم أنّهم على وفاق في أنّ لفظ"إيل"يعني اللّه، إلّا أنّهم على خلاف في معنى"جبر"، فبعض قال: رجل، وهو في العبريّة"جبر"، وقال بعض: قوّة.
فمن قال بالمعنى الأوّل- أي الرّجل- يصير الاسم بعد التّركيب"جبرئيل"وبعد التّعريب"جبريل"، بتبديل موضعي السّكون والكسرة للباء والرّاء، وحذف همزة"إيل"، لأنّه ليس في كلام العرب"فعلئيل"أو"فعلئيل"، وبها قرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وغيرهم، وهي لغة الحجاز، وتعدّ أشهر اللّغات وأفصحها. أو"جبرئل"بحذف الياء، وهي قراءة عاصم.
ومن قال بالمعنى الثّاني- أي القوّة- أخذه من الفعل اللّازم"جابر"، ويصير بعد التّركيب والتّعريب"جبرئيل"بحذف الألف وتبديل موضعي السّكون والفتحه للباء والرّاء، وبها قرأ حمزة والكسائيّ، وهي لغة قيس وتميم.
أو"جبرائيل"بنقل الألف إلى ما بعد الرّاء، والتّبديل بين السّكون والفتحة كما تقدّم. أو"جبرائل"، وهو كاللّفظ السّابق، إلّا أنّه تحذف منه الياء، وبها قرأ عكرمة وفيّاض بن غزوان ويحيى بن يعمر. أو"جبرييل"مثل:
سلسبيل، وهو نظير"جبرئيل"بتسهيل الهمزة. أو"جبراييل"نظير"جبرائيل"، بتسهيل الهمزة أيضا، وهي قراءة الأعمش.
أو أخذه من الفعل المتعدّي"جبر"، ويصير بعد التّركيب والتّعريب"جبريل"على القراءة المشهورة، بتبديل موضعي السّكون والفتحة للباء والرّاء، وحذف الهمزة، ثمّ قلب فتحة الرّاء كسرة لمجاراة الياء.
الاستعمال القرآنيّ
جاء جبريل ثلاث مرّات اسما لملك الوحي:
1 و2 - قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ* مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ البقرة: 97، 98
3 -إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ التّحريم: 4
يلاحظ أوّلا: أنّ الآيات كلّها مدنيّة فتتقوّى بذلك علاقتها باليهود القاطنين بالمدينة؛ حيث كانوا أعداء لجبريل الّذي أنزل القرآن على النّبيّ عليه السّلام، وكانت عداوتهم له ناشئة من ذلك تنقيصا للوحي القرآنيّ، وإلّا فقد سبق في النّصوص أنّه لا يوجد في كتبهم المقدّسة ما يشعر بها. ويشهد بذلك (1) : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ.