فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 457

خبر، وكلاهما معرفة؛ فاقتضى الحصر، فعرّف الجزءان في (اللّه الصّمد) ، لإفادة الحصر، ليطابق الجملة الأولى، واستغني عن تعريف (أحد) فيها، لإفادة الحصر دونه، فأتى به على أصله من التّنكير، على أنّه خبر ثان. وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ، و (أحد) خبره، ففيه من ضمير الشّأن ما فيه من التّفخيم والتّعظيم، فأتى بالجملة الثّانية على نحو الأولى، بتعريف الجزأين، للحصر تفخيما وتعظيما. (2: 350)

البروسويّ: الأحد: اسم لمن لا يشاركه شي ء في ذاته، كما أنّ"الواحد"اسم لمن لا يشاركه شي ء في صفاته، يعني أنّ"الأحد"هو الذّات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها؛ فأثبت له"الأحديّة"الّتي هي الغنى عن كلّ ما عداه؛ وذلك من حيث عينه وذاته، من غير اعتبار أمر آخر، و"الواحد"هو الذّات مع اعتبار كثرة الصّفات، وهي الحضرة الأسمائيّة؛ ولذا قال تعالى: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ الصّافّات: 4، ولم يقل:"لأحد"لأنّ الواحديّة من أسماء التّقييد، فبينها وبين الخلق ارتباط، أي من حيث الإلهيّة والمألوهيّة بخلاف الأحديّة؛ إذ لا يصحّ ارتباطها بشي ء.

فقولهم: العلم الإلهيّ، هو العلم بالحقّ من حيث الارتباط بينه وبين الخلق، وانتشاء العالم منه بقدر الطّاقة البشريّة؛ إذ منه ما لا تفيه الطّاقة البشريّة، وهو ما وقع به الكمّل في ورطة الحيرة، وأقرّوا بالعجز عن حقّ المعرفة. ومنه يعلم أنّ توحيد الذّات مختصّ في الحقيقة باللّه تعالى. و"عبد الأحد"هو وحيد الوقت، صاحب الزّمان الّذي له القطبيّة الكبرى، والقيام بالأحديّة الأولى، و"عبد الواحد"هو الّذي بلغه اللّه الحضرة الواحديّة، وكشف له عن أحديّة جميع أسمائه، فيدرك ما يدرك، ويفعل ما يفعل بأسمائه، ويشاهد وجوه أسمائه الحسنى.

قال ابن الشّيخ في حواشيه، قوله: (هو اللّه احد) ثلاثة ألفاظ كلّ واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات السّائرين إلى اللّه تعالى؛ فالمقام الأوّل: مقام المقرّبين ...

والمقام الثّاني: مقام أصحاب اليمين ... والمقام الثّالث:

مقام أصحاب الشّمال ... [و قد تقدّم نحوه عن النّيسابوريّ] (10: 536)

الآلوسيّ: وقال بعض الأجلّة: إنّ"الواحد"مقول على ما تحته بالتّشكيك فالمراد به هنا حيث أطلق المتّصف ب"الواحديّة"الّتي لا يمكن أن يكون أزيد منها ولا أكمل، فهو ما يكون منزّه الذّات عن أنحاء التّركيب والتّعدّد، خارجا وذهنا، وما يستلزم أحدهما كالجسميّة والتّحيّز والمشاركة في الحقيقة، وخواصّها كوجوب الوجود والقدرة الذّاتيّة والحكمة التّامّة المقتضية للألوهيّة، وهو مأخوذ من كلام الرّئيس أبي عليّ بن سينا في تفسيره السّورة الجليلة؛ حيث قال:

إنّ"أحدا"دالّ على أنّه تعالى واحد من جميع الوجوه، وأنّه لا كثرة هناك أصلا، لا كثرة معنويّة: وهي كثرة المقوّمات والأجناس والفصول، ولا كثرة حسّيّة:

وهي كثرة الأجزاء الخارجيّة المتمايزة عقلا كما في المادّة والصّورة، والكثرة الحسّيّة بالقوّة أو بالفعل كما في الجسم، وذلك يتضمّن كونه سبحانه منزّها عن الجنس والفصل والمادّة والصّورة والأعراض والأبعاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت