المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 458
والأعضاء والأشكال والألوان وسائر ما يثلم الوحدة الكاملة، والبساطة الحقّة اللّائقة بكرم وجهه عزّ وجلّ، عن أن يشبهه شي ء، أو يساويه سبحانه شي ء.
وقال ابن عقيل الحنبليّ: الّذي يصحّ لنا من القول مع إثبات الصّفات أنّه تعالى واحد في إلهيّته لا غير.
وقال غيره من السّلفيّين كالحافظ ابن رجب: هو سبحانه الواحد في إلهيّته وربوبيّته فلا معبود ولا ربّ سواه عزّ وجلّ، واختار بعد وصفه تعالى بما ورد له سبحانه من الصّفات أنّ المراد الواحديّة الكاملة، وذلك على الوجهين: كون الضّمير للشّأن، وكونه للمسؤول عنه، ولا يصحّ أن يراد الواحد بالعدد أصلا؛ إذ يخلو الكلام عليه من الفائدة.
وذكر بعضهم: أنّ الاسم الجليل يدلّ على جميع صفات الكمال، وهي الصّفات الثّبوتيّة، ويقال لها:
صفات الإكرام أيضا. و"الأحد"يدلّ على جميع صفات الجلال وهي الصّفات السّلبيّة، ويتضمّن الكلام على كونهما خبرين، الإخبار بكون المسؤول عنه متّصفا بجميع الصّفات الجلاليّة والكماليّة، وتعقّب بأنّ الإلهيّة جامعة لجميع ذلك بل كلّ واحد من الأسماء الحسنى كذلك، لأنّ الهويّة الإلهيّة لا يمكن التّعبير عنها لجلالتها وعظمتها إلّا بأنّه هو هو، وشرح تلك الهويّة بلوازم، منها ثبوتيّة، ومنها سلبيّة. واسم اللّه تعالى متناول لهما جميعا، ف (هو) إشارة إلى هويّته تعالى، و (اللّه) سبحانه كالتّعريف لها، فلذا عقّب به. وكلام الرّئيس ينادي بذلك. (30: 272)
القاسميّ: أي واحد في الألوهيّة والرّبوبيّة.
قال الإمام [أي محمّد عبده] ونكّر الخبر، لأنّ المقصود أن يخبر عن اللّه بأنّه واحد، لا بأنّه لا واحد سواه، فإنّ الوحدة تكون لكلّ واحد، تقول: لا أحد في الدّار، بمعنى لا واحد من النّاس فيها. والّذي كان يزعمه المخاطبون هو التّعدّد في ذاته، فأراد نفي ذلك بأنّه أحد.
وهو تقرير لخلاف ما يعتقد به أهل الأصلين من المجوس، وما يعتقده القائلون بالثّلاثة منهم ومن غيرهم.
المراغيّ: أي واحد لا كثرة في ذاته، فهو ليس بمركّب من جواهر مختلفة مادّيّة، ولا من أصول متعدّدة غير مادّيّة. [إلى أن قال:]
أي قل لمن سألك عن صفة ربّك: اللّه هو الواحد المنزّه عن التّركيب والتّعدّد، لأنّ التّعدّد في الذّات مستلزم لافتقار المجموع إلى تلك الأجزاء، واللّه لا يفتقر إلى شي ء. (30: 264)
خليل ياسين: س- لم نكّر (أحد) ، وعرّف (الصّمد) ؟
ج- أمّا تنكير (أحد) فلأنّه أوّلا: أوقع في النّظم، وثانيا: ليكون أبلغ في المعنى، وثالثا: كلمة (أحد) اسم هنا وليست صفة. ولمّا كان المقصود بها اللّه سبحانه كانت بمنزلة العلم، فلم تدخل عليها"أل"التّعريف، ولذا ذكرت في القرآن مقدار مائة مرّة، مجرّدة من"أل"لما ذكرنا.
س- المشهور أنّ"أحد"يستعمل بعد النّفي و"الواحد"بعد الإثبات، فكيف جاء هنا بعد الإثبات؟