فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 459

ج- الغالب استعمال"أحد"في النّفي، ويجوز أن يكون العدول هنا عن الغالب رعاية للفواصل. (2: 347)

أبو رزق: (أحد) واحد لا شريك له، منزّه عن مماثلة مخلوقاته. فهذه الوحدانيّة في الإسلام أتمّ وجوه الرّوحانيّة منها في وحدانيّة اليهود، فهي لاهوت موسى أقلّ روحانيّة وأميل إلى المادّيّة؛ إذ كان يسمّيها موسى بربّ الجنود والقائد الأعلى، وتنسب التّوراة واليهود إلى هذه الوحدانيّة بعض أخلاق البشر، ولم يجرّدوه منها، هذا إلى أنّ إلههم لم يمنح الحقّ والعدل إلّا لهم فقط.

والوحدانيّة في لاهوت النّصارى فيها روحانيّة عظيمة، لكن مازجتها حالة التّعدّد والوكلاء لها، في الأرض.

شريعتيّ: قال بعضهم: إنّ بين"أحد وواحد"فرق في أصل المعنى، فالأوّل يفهم منه الوحدة وعدم التّجزئة، وليس الثّاني كذلك. وإن كان بينهما فروق جزئيّ في كيفيّة الاستعمال وموارده، ولكنّنا لا نرى بينهما فرقا كبيرا لغة.

وبديهيّ أنّ معنى كلّ لفظ يختلف، بحسب الاستعمال سواء كان لفظ"أحد"أو لفظ"واحد"أو أيّ لفظ آخر.

وألفاظ الأحد والواحد والوحيد، تتفاوت معانيها في الفارسيّة، فمثلا يقال: هذه شجرة وحيدة بين أشجار هذا البستان، ويقال: هذه الشّجرة وحيدة في هذا البستان ...

وكذلك هاتان الجملتان: 1 - أحمد الولد الوحيد لهذه الأسرة، 2 - أحمد الوحيد بين أولاد هذه الأسرة.

فقد عرفتم أنّ هذه الألفاظ: الأحد والواحد والوحيد، في إحدى الجملات بمعنى الممتاز الّذي لا نظير له، وفي جملة أخرى بمعنى الوحيد الّذي لا شريك له.

وقد يستعمل في الفارسيّة وفي العربيّة لفظ المفرد في مقابل التّثنية والجمع، وقد يطلق في مقابل المركّب.

وبديهيّ أنّ في الأوّل بمعنى الواحد، وفي الثّاني بمعنى البسيط. فليس أنّ"أحدا"في اللّغة يدلّ على وحدة اللّه وعدم تركيبه وأنّه غير مجزّا، وليس كما توهّم بعض أنّه لا يوصف ب"أحد"غير اللّه تعالى. وممّا يبعث على العجب أنّ بعض المفسّرين الكبار قالوا بذلك، وقد فاتهم أنّ لفظ (أحد) قد أطلق على غير اللّه في آخر هذه السّورة. واستعمل أيضا لفظ"أحد ووحد"- الّذي هو أصل أحد فقلبت واوه ألفا- في الأشخاص غير اللّه تعالى في أشعار العرب.

أمّا وحدة اللّه وعدم تجزئته تعالى، لها دليل عقليّ، لا أنّها تفهم من لفظ أحد. [ثمّ بيّن برهانا لتوحيده وعدم تجزئته وتركيبه تعالى إلى أن قال:]

فعلى هذا أطلق لفظ"أحد"على اللّه تعالى، بمعنى الوحدة والإله المطلق والحقيقيّ الّذي لا يقبل التّعدّد والتّكثّر بحال، لا بالفعل ولا بالقوّة ولا بالإمكان.

قال عليّ عليه السّلام في نهج البلاغة:"واحد لا بعدد"، يعني ليس وحدته تعالى الوحدة العدديّة، لأنّ الواحد العدديّ، يعني أكثر من نصف وأقلّ من اثنين. ومثل هذا المعنى لا ينبغي إطلاقه على اللّه تعالى.

ومعنى وحدته تعالى- كما قلنا- أنّه لا جزء له ولا شريك ولا نظير، واللّه واحد في ذاته وأفعاله، فهو واحد في الألوهيّة أيضا، الّذي تحقّ له العبادة دون سواه.

وبهذا تبيّن أنّ (اللّه أحد) قد اشتمل لجميع الصّفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت