فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 861
والثّالث كجبل المقطّم بمصر، فهو الآن في دور الشّيخوخة، فلقد دلّت الآثار على أنّه كان شامخ الذّرى.
فيه الحيوانات والنّباتات الّتي بقيت آثارها متحجّرة، ثمّ هو الآن شيخ كبرت سنّه، ومثل جبال"الفوزجيش".
والرّابع كجبال"وايلس"بأوروبّا، فالجبال إذن كالحيوان وكالنّبات تبرز وتكبر ثمّ يعروها البلا.
ثمّ إنّ من الجبال ما كان في قديم الزّمان جزرا مرجانيّة بارزة في البحار ثمّ أخذ ينمو، كما أنّ منها ما صار نسيا منسيّا كما في سلسلة جبال كانت قبل جبال الألب الحديثة العهد. انتهى الفصل الأوّل.
الفصل الثّاني: كيف تزول الجبال
قد تبيّن لك السّبب في زوال الجبال من هذا المقال، ونزيد عليه أنّ الجبال إذا شمخت بأنوفها واستكبرت وأظهرت الخيلاء أخذت العوامل الطّبيعيّة تخضد من شوكتها وتلين من حدّتها والحوادث الظّاهريّة تحطّ من عظمتها، فالشّمس تحرقها والصّقيع والحرّ والبرد والماء والهواء والثّلج والجليد، وكلّ نبات نبت وكلّ دودة دبّت، وحيوان شبّ، كلّ هذه عوامل متّحدات على تحطيم أحجارها، وتكسير صخورها، وإذلال عظمتها.
وما أعظم قوّة الماء، وما أشدّها على الجبال، فهي الّتي تذيب الثّلوج، وتحلّها إلى سيول جارفات ناقشات للجبال نقش الصّانع للحليّ، وناحتات الصّخور كما ينحت الصّانع التّماثيل.
وأنّ جبال"ويلس"الّتي مرّ ذكرها وأمثالها قد أفنتها العوامل الطّبيعيّة، ولم يبق منها إلّا أطلالها البالية، وآثارها الضّئيلة، ولن تمضي عشرات الألوف من السّنين حتّى تصير جبال سويسرا إلى ما صارت إليه جبال ويلس، وذلك بسبب هذه العوامل على حسب ما يقوله"اللّورد أفبري"انتهى الفصل الثّاني.
الفصل الثّالث: وصف الجبال ذات النّبات والأشجار والثّلج
هاك وصفها من مقال"اللّورد أفبري"إذ وصف جبال الألب بما معناه: إنّها متدفّقة الأنهار، زاهية الثّلوج، يأتلف ذراها والسّحاب، ومن أجمل مناظرها بهجة، وأحسنها شكلا، وأبهاها رونقا، وأبدعها حسنا، وأشرحها للصّدر، وأحلاها للصّدى، وأكثرها تشويقا للحكمة، الجلد الأزرق، واللّاريس الأخضر، والصّخر الأغبر والأحمر، والصّنوبر المتعانق الأغصان، وبهجة جمال الزّان، والأنهار الجارية، والمروج الزّاهبة، والأشحار الباسقة، والحيوانات السّانحة، والأعشاب الكاسية، والأزهار الجميلة المختلفة الألوان البديعة الأشكال، المدهشة الألباب. المرقية الأذهان، النّاسجة للجبل ثوبا كوكبيّا، وهناك البزاة والصّقور فوق رؤوس الألب طائرات والسّنجاب الجبليّ يجري حذرا خائفا، ذلك بعض أوصاف جبال الألب.
وصف جبال سويسرا
إنّ حدّ ارتفاع الثّلج في"سويسرا"على ارتفاع 8500 قدم أو 9000 قدم، ثمّ يجتمع الثّلج فوق ذلك ويتراكم، فتراه في مبدإ أمره أنهارا عظيمة هائلة تنحدر على الصّخور من جوانب الجبال في كلّ ناحية، فما أسرع أن تجمد في أماكنها وتقف حيث هي إذا ضربها البرد فخرّت صريعة، وما أجملها للنّاظرين، وما أبدعها ذكرى