فهرس الكتاب

الصفحة 4493 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 860

أوصاف الجبال

إنّ الجبال على اختلاف أشكالها، وتباين ضروبها، وتنوّع أصنافها، وتفنّن أحجارها تنقسم إلى أربعة أقسام: صخريّة لا تنبت شيئا، وجبال ذات نبات، وجبال ناريّة، وجبال لطيفة الهواء. وهاك بيانها:

1 -فأمّا الجبال الصّخريّة فمثل جبال تهامة، فما هي إلّا صخور صلدة وأحجار صلبة. لا ينبت عليها إلّا يسير.

2 -وأمّا الجبال ذات النّبات، فهي صخور رخوة.

وطين لين، وتراب ورمل، وحصيات ملس متلبّدات، ساف فوق ساف، متماسك الأجزاء، كثيرة النّبات والأشجار والحشائش مثل جبال فلسطين وجبال لكام وطبرستان وما أشبهها.

3 -وأمّا جبال النّار، فإنّه يرى في أعاليها ليلا ونهارا دخان معتكر ساطع في الهواء، مرتفع في الجوّ وذلك من النّار الّتي في باطن الأرض، وما الأرض إلّا كرة ناريّة لها قشرة مثل قشرة البيضة بالنّسبة للبيضة، وتقدّم تحقيق هذا في"آل عمران"وفي غيرها فارجع إليه إن شئت.

4 -وأمّا الجبال ذات الهواء اللّطيف فهي قسمان:

قسم تهبّ فيه الرّياح اللّيّنة في بعض الأوقات. وقسم تهبّ فيه تلك الرّياح في جميع الأوقات. فأمّا الّذي تهبّ فيه الرّيح اللّيّنة في بعض الأوقات فمثل جبل الثّلج الّذي بدمشق. والّذي ببلاد (داور) من جبال"غور"وجبل"دماوند"فهذه لمّا كان الثّلج فوقها فإنّه عند ذوبانه يتحلّل إلى أجزاء بخاريّة لطيفة فيرتفع في الجوّ ويلطّف الهواء فتهبّ نسمات لطيفة تشرح الصّدور، ويدفع ذلك البخار الهواء إلى الجهات الخمس. فتلك الرّياح لا تكون إلّا عند ذوبان الثّلج، فإذا لم يكن ذلك كانت رياحها على حسب حال جوّها ومناخها، فالرّياح متقلّبات ليست دائما معتدلات. وأمّا القسم الّذي تهبّ فيه الرّياح اللّيّنة في جميع الأوقات فمثل جبال [باميان] في بلاد الشّرق ولا حاجة إلى إطالة الأسباب في ذلك.

هذا ولأذكر لك آراء العلماء في هذا الزّمان في أمر الجبال لينشرح صدرك وتقرّ عينك بمناظر الجمال ومحاسن الجبال، ولأجعل لك ذلك في خمسة فصول:

الأوّل: كيف كان تكوين الجبال. الثّاني: كيف يكون زوالها. الثّالث: وصف الجبال ذات الأشجار والثّلج.

والرّابع: وصف جبال النّار. الخامس: اعتبار العقلاء بعجائب الجبال. وهاك بيانها:

الفصل الأوّل: في تكوين الجبال عند علماء العصر الحاضر

يقولون: إنّ الأرض أشبه بتفّاحة تجعّدت قشرتها لتقارب أجزائها الدّاخليّة، والأرض لمّا كانت كرة متّقدة الدّاخل ازدادت برودة قشرتها على توالي الأزمان، وبتوالي البرودة تنزل القشرة فيحصل خسف وزلزلة وأهوال فيرتفع بعض الأماكن وتنخفض أماكن أخرى.

ففي الجبال الآن ما هو في دور الطّفولة، ومنها ما بلغ أشدّه، ومنها ما أصبح كشيخ، ومنها ما أخذ في الفناء.

فالأوّل كجبال"الانديس"بأوروبّا، فهي حديثة العهد، فهي لا تزال ترتفع وتعلو كأنّها جسم حيوان، وهكذا جبال الألب.

والثّاني كجبال"البرنيس"بأوروبّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت