فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 863

لعقولنا. وسلّما لأنظارنا. وعلما لارتقائنا. فلعمري أيستوي الجاهل والحكيم. والذّكيّ والبليد. وهل يستوي من وقف عقله في جمود. ونفسه في خمود.

وذهنه في لحود. فأصبح لا يرى نور الجمال. ولا بهجة الجبال. ولا عظمة اللّه الّتي تجلّت للنّاظرين. فإذا لم تتّسع بعلوم الجبال وعجائبها. والأرض وغرائبها. فمن أين تتّسع العقول. وكيف يعثر المسلمون على كنوز الأرض إن لم يدرسوها، أم كيف يقرءونها وهم لم يروها؟ وكيف يكون للمسلمين بعد اليوم بقاء والأرض وجبالها مسخّرات بأيدي أمم الفرنجة. سخّروها بالعلم.

وأخضعوها بالفهم. فإذا بقي المسلمون في الجهالة العمياء مكتفين بالمسائل الفقهيّة فليودّعوا العالم راحلين.

وليشدّوا الرّكائب إلى ساحة الفناء. ولكنّي أقول: قد اقترب الزّمان وسيقوم في الأمّة من يوقظونها ويذيعون العلوم.

أ فليس من العجب أن يذكر اللّه الجبال ويوبّخ النّاس قائلا: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ الغاشية: 17، 19. فياليت شعري كيف يكتفي المسلمون بنظر الجهلاء.؟ إذن أيّ فرق بين العالم والجاهل. وإذا كان النّظر السّطحيّ كافيا فحينئذ يكون نظر الخليل عليه السّلام في النّجم والقمر والشّمس كنظر الجهلاء. فأين رفعته إذن.

كلّا، كلّا. فالنّظر في الجبال، والنّظر في السّماء، والنّظر في الأرض، والنّظر في الحيوان نظر حكمة وعلم لأمرين:

اتّساع العقول حتّى تعرف الخالق معرفة أتمّ والانتفاع بتلك المخلوقات. وكلّما قلّ العلم بهذه الأشياء قلّ الانتفاع بها وقلّ الشّوق إلى خالقها. فالانتفاع تابع للعلم. وحبّ اللّه تابع للعلم. وعلم الجاهل وعلم البهائم سيّان، نظر بالبصر وجهل أكبر. فليرفع المسلم عقله عن مقام الجاهلين. حتّى يعرف كيف يحمد ربّ العالمين.

ويصلح بالعمل بلاد المسلمين. ويحفظها من أيدي الأوروبيّين.

نظرة في الجبال أيضا

قال بعض العلماء في عصرنا: الأرض كانت في رأي العلماء قطعة متّصلة بالشّمس أو جزء منها. يدلّك على ذلك أنّ جميع العناصر الموجودة بالشّمس موجودة كلّها بالأرض. وهذا يمكن اثباته بتحليل الطّيف الشّمسيّ لضوء الشّمس. فإنّ أكثر موادّ الشّمس في حالة غازيّة:

فإذا قطعنا هذا الضّوء"أيّ شعاعة منه"بمنشور من البلّور تحلّل الضّوء إلى جملة ألوان، ولكلّ غاز طيف خاصّ، وقد أمكن بذلك أن نعرف الموادّ المؤلّفة منها الشّمس، ونتحقّق من أنّها نفس الموادّ المؤلّفة منها الأرض.

والمتّفق عليه أيضا بين معظم العلماء أنّ الأرض كانت كتلة ملتهبة ثمّ بردت بالتّدريج فصارت غازاتها سوائل ثمّ جمد بعضها.

ومن المعقول في هذه الحالة أن تتّجه أثقل الموادّ إلى المركز ويبقى أخفّها على السّطح، وإذا كان بخار الماء قد برد حتّى صار سائلا وملأ محيطات العالم كما نراها الآن فإنّما يكون قد حدث هذا بالتّدريج، وكانت البحار في البدء عذبة لأنّها تكوّنت من الأمطار، ولكن لما تقادم العهد وصارت الأمطار تقع على اليابسة ثمّ تنحدر منها أنهارا إلى البحر أخذت هذه الأنهار تكتسح أملاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت