فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 906
موسى وبني إسرائيل: مرّتين في (1) حينما سأل موسى ربّه لينظر إليه، فتجلّى ربّه للجبل وجعله دكّا، وسياقها الصّلابة، ومرّة في (2) إذ رفع اللّه الجبل فوق بني إسرائيل كأنّه ظلّة، وسياقها العلوّ والرّفعة، والتّعريف فيهما للعهد والتّكبير والتّهويل.
ثالثا: وجاء منكّرا مرّتين في (3) بشأن ابن نوح؛ إذ قال لأبيه: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ وفي (4) بشأن إبراهيم؛ إذ أمر بأن يأخذ أربعة من الطّير فيجعل على كلّ جبل منهنّ جزء، وسياقهما العلوّ، والتّنكير فيهما للتّسوية والإبهام، دون التّكبير والتّهويل.
رابعا: جاء مرّتين في (5) و (6) مفردا وجمعا، ومنكّرا ومعرّفا، بشأن القرآن الكريم، أنّه لو أنزله اللّه على جبل لكان خاشعا، ولو سيّرت به الجبال، أو قطّعت به الأرض، أو كلّم به الموتى لكان القرآن مستعدّا لها.
وسياقهما الصّلابة، والتّعريف والتّنكير والإفراد والجمع فيهما- وهي خاصّة بالقرآن- للتّعميم والإطلاق، أي لا فرق بينها في تأثّرها بالقرآن لو أنزل عليها.
خامسا: هذه الآيات السّتّ تحاكي قداسة (الجبل) وعلاقته بالأنبياء إنذارا وتهديدا، وبالقرآن تعظيما وتبجيلا.
سادسا: جاءت (الجبال) في (7 - 9) معرّفة باللّام بشأن قوم ثمود الّذين كانوا يتّخذون من الجبال بيوتا، والتّعريف للعهد أو للتّعظيم والتّكبير، وسياقها الشّدّة والصّلابة، وكذا الاستمرار والعادة، كما يشعر بهما (تنحتون) و (تتّخذون) و (كانوا ينحتون) .
وقد وصفوا في عملهم هذا بأوصاف حاليّة:
مفسدين، آمنين، فارهين، رمزا إلى أنّ اتّخاذهم الجبال بيوتا كان يهدف أمنهم ورفاههم وينتهي إلى إفسادهم، لكنّهم لم يصلوا إليها إلّا قليلا، فأخذتهم الصّيحة مصبحين.
سابعا: قد جاءت في (15) آية: (10 - 24) منافع مادّيّة ومعنويّة للإنسان والحيوان في الجبال، ويختلف سياقها شدّة وصلابة، وعلوّا ورفعة، وثقلا وعظمة، ويشعر بها أنّها جاءت جمعا في الجميع، وإليك البيان:
1 -خصّ اللّه في (10) النّحل بالوحي الفطريّ إليها أنّ تتّخذ من الجبال بيوتا من الشّجر وممّا يعرشون مأمنا لها، ليتّخذ الإنسان منها شرابا مختلفا ألوانه، فللجبال نفع مادّيّ للإنسان والحيوان، وسياقها العلوّ والرّفعة، لعطف وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ عليها، فلا تصل إليها الأيدي.
2 -وفي (11) و (12) ضرب اللّه لمكر الكفّار ولاتّخاذهم للرّحمان ولدا بأنّ الجبال بما لها من الصّلابة والشّدّة والعظمة، تكاد تزول من مكرهم، وتخرّ من اتّخاذهم له ولدا. وهذا تأثّر معنويّ بها، مثل تأثّرها بالقرآن، وسياقها الصّلابة والعظمة معا.
3 -وفي (13) نبّه على أنّ الجبال تسجد للّه، كالشّمس والقمر والنّجوم والشّجر والدّوابّ وكثير من النّاس، بل كلّ من في السّماوات والأرض، فتكاد الجبال تعرف اللّه وتسجد له، وهذا أمر معنويّ، وسياقها التّكبير والتّعظيم، لكونها عطفا على الشّمس والقمر والنّجوم ومسبوقة ب (السّموات) و (الارض) .