فهرس الكتاب

الصفحة 4540 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 907

4 -وفي (14) نبّه على أنّ الأمانة- وهي الدّين على الأقرب- عرضت على السّماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، أي ما كنّ مستعدّة لقبولها مع صلابتها وعظمتها، فعرضت على الإنسان ... وهذا أثر معنويّ للجبال، وعطفها على (السّموات والارض) تحاكي عظمتها. فسياقها الثّقل والعظمة وربّما الصّلابة والرّفعة.

5 -وفي (15 - 17) نبّه على أنّ الجبال كانت يسبّحن مع داوود كالطّير، كما كانت تسجد له تعالى في (13) .

وهو أثر معنويّ، وسياقها العظمة بل الرّفعة من أجل عطف (الطّير) عليها.

6 -وفي (18) خاطب الإنسان بأن لا يتكبّر ولا يمشي في الأرض مرحا، أي لا يفخر، فإنّه مهما بلغ من القدرة والعظمة، فلم يخرق الأرض ولا يبلغ الجبال طولا، وهذا أمر معنويّ وسياقه العلوّ والعظمة.

7 -وفي (19) نبّه على أنّه ينزل من السّماء من جبال فيها- وهي سحاب تشبه الجبال- من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمّن يشاء، وسياقها الرّفعة. وهذا أثر مادّيّ من جهة ومعنويّ من جهة أخرى، لإشعارها بالعذاب والرّحمة، وبالإنذار والبشارة.

8 -وفي (20 - 24) نبّه على أسرار خلق الجبال، وأوصافها، فإنّها في (20) اتّصف باختلاف ألوانها (جدد بيض وحمر) ، وفي (21) بأنّها أكنان، وفي (22) و (23) بأنّها أوتاد للأرض وإرساء لها. وتأخير: مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ عن وَالْجِبالَ أَرْساها يومي بأنّ للجبال دخلا في إنماء النّباتات، لكونها مخازن للمياه الّتي تنبع من العيون وتسيل في الأنهار، وفي (24) بأنّ نصبها عجيب. لاحظ"ب ي ض: أبيض، ك ن ن: أكنان، وت د:"

أوتاد، ر س ي: إرساء"وسياقها جميعا الصّلابة والرّفعة والعظمة. لاحظ نصّ الطّنطاويّ في عجائب الجبال."

ثامنا: قد جاء في (11) آية: (25 - 35) بسّها، ورصفها، ودكّها، وكثبها ونفشها، فتكون كالعهن المنفوش. وكالسّراب، ونحوهما ممّا يشعر بوهنها وذهابها عن صفحة الوجود.

وقد أشكل اختلافها على المفسّرين فتكلّفوا الجمع بينها بحملها على مراحل يتتابع بعضها بعضا.

وعندنا أنّها تفنّن في التّشبيه تحكي عن وهن الجبال- بما لها من صلابة- يومئذ وتلاشيها وانعدامها. ومثلها كثير من أوصاف القيامة في القرآن. [لاحظ النّصوص هنا، وراجع هذه الموادّ في مواضعها]

المحور الثّاني: جبلّ وجبلّة في (36) و (37) .

يلاحظ أوّلا: أنّهما من مادّة"جبل"وهو- كما تقدّم- رمز العظمة والصّلابة من بين المخلوقات، فأطلق على الجماعة الكثيرة تشبيها إيّاهم بالجبل، وقد أنهاها ابن عباس إلى عشرة آلاف، وأصل المعنى الخلق، ومنه جبّل على كذا، أي فطر وخلق عليه.

ثانيا: جاء في (36) (جبلّا) بدون تاء، وفي (37) (جبلّة) بتاء، و (جبلّ) عند بعضهم جمع (جبلّة) فهو جماعة أكثر وأكبر من (الجبلّة) ، فالتّوصيف فيها ب (كثيرا) للمبالغة والتّأكيد.

ثالثا: حذّر اللّه في (36) النّاس من الشّيطان بأنّه أضلّ جماعات كثيرة، كانوا في العظمة والصّلابة كالجبال الرّاسخات، ومع ذلك أزلّهم عن مواقفهم، وأضلّهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت