فهرس الكتاب

الصفحة 4590 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 44

وهذا في (2 - 5) ، وصنف منها يخصّ نبيّا من الأنبياء، ابتداء بآدم أبي البشر (6) ، ثمّ إبراهيم (7) ثمّ يوسف (8) ثمّ يونس (9) .

3 -وقد اجتبى اللّه آدم بعد أن عصى ربّه وتاب اللّه عليه وهداه (6) . وكذلك اجتبى يونس (9) بعد أن صدر عنه ما شانه فتداركته رحمة من ربّه، أمّا غيرهما من الأنبياء فاجتباهم ابتداء من غير سبق ما يشينهم، نعمة منه إليهم.

4 -قد جمع اللّه (الهدى) وضمّها إلى الاجتباء في (2) و (3) و (5) و (6) و (7) ، وهذا نصّ في أنّ الأنبياء أكرموا بالنّبوّة مع الهداية، والهداية مقدّمة النّبوّة، فاللّه يهدي الأنبياء ثمّ يجتبيهم لوحيه ورسالته.

5 -ربط اللّه في (4) بين الاطّلاع على الغيب وبين الرّسالة، رمزا إلى أنّه لا يعلم الغيب إلّا اللّه، والرّسل يعلمونه من اللّه وبوحي منه.

6 -خصّت الآية (10) وهي خطاب إلى المؤمنين الأوائل بأنّ اللّه اجتباهم لهذه الدّعوة، وهي ملّة أبيهم إبراهيم عليه السّلام، بعد أن وصفه في (7) بأنّه كان أمّة، قانتا للّه، حنيفا، ولم يكن من المشركين، شاكرا لأنعمه، فاجتباه وجمع فيه هذه القيم الكبرى، وهداه إلى صراط مستقيم.

والاجتباء فيها هو أنّه تعالى جمع فيهم من الصّفات والخصال ما يعدّهم لتلقّي هذه الدّعوة بقلوبهم، ولنشرها بين الأمم بجهادهم وجهودهم، ورفع عنهم الحرج في دينهم، فقال: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحجّ: 78، وقد وصفهم ب وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا البقرة:

143، فقد منّ عليهم وبالغ فيهم فاجتباهم لهذه الدّعوة، كما اجتبى رسله بالنّبوّة.

ومنه نستشعر بأنّ العرب الإبراهيميّة كانت مستعدّة لها أكثر من غيرها من الشّعوب، فالآية نظير الآية (8) حيث قال تعالى ليوسف: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ، ومثلها (2) و (3) و (5) حيث أكدّت الوراثة في النّبوّة عن الآباء.

7 -جاء في (11) خطاب الكفّار للنّبيّ عليه السّلام قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها، وقد فسّروها ب: تكلّفتها، تخلّقتها، أحدثتها، اختلعتها، تقوّلتها، افتعلتها، اخترعتها، جئت بها من نفسك، اصطنعتها افتعالا من نفسك ونحوها، ومآلها واحد، أي أنّهم كانوا يتّهمونه بأنّه يفتري على اللّه، ويتقوّل الآيات من عند نفسه، كما قالوا: ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً سبأ: 43، فهذا تعريض منهم له بأنّك لم تقوّل على اللّه آية، كما كنت تتقوّل عليه الآيات قبلها؟

والحقّ أنّ اجتبى جاء هنا بمعناه الشّائع، وهو الاختيار، والاختلاق والتّكلّف ونحوها، لازم المعنى يستفاد من السّياق، أي إذا أنت تختار الآية وتسندها إلى اللّه فقد اختلقتها.

وفسّره آخرون ب (لو لا تلقّيتها من ربّك) أي إذا أنت تزعم أنّك نبيّ وأنّ منزلتك عنده منزلة الرّسالة، فهلّا اقترحتها على ربّك إن كنت صادقا في أنّ اللّه يقبل دعاءك، ويجيب طلبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت