فهرس الكتاب

الصفحة 4617 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 71

وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً الجاثية: 28، يعني جاثين على ركبهم. (230)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الجثوّ، وهو تجمّع الشّي ء، يقال: جثا فلان يجثو جثوّا وجثيّا، أي جلس على ركبتيه، وأجثاه غيره، وهو جاث، والجمع: جثيّ وجثيّ وجثى، والجاثية: مؤنّث الجاثي، يوضع موضع الجمع، يقال: جماعة جاثية. وتجاثوا على الرّكب مجاثاة وجثاة، وجاثيت ركبتي إلى ركبته. وجثا جثوا وجثوّا، أي قام على أطراف أصابعه، أو على قدمه، أو أقعى، وهو- كما يبدو- على التّوسّع.

والجثوة: الجسد، يقال للرّجل: إنّه لعظيم الجثوة والجثّة، والجمع جثى، وجثى الحرم: ما اجتمع فيه من الحجارة، وهو القبر، والتّراب المجتمع.

والجثوة: القبر، والرّبوة الصّغيرة، وهو الجثوة أيضا.

2 -وأمّا قول الفرّاء:"جذوة من النّار وجثوة"، فهو على البدل كما قال ابن السّكّيت، والأصل فيه"الذّال"لأنّه مشتقّ من جذية الشّجرة، أي أصلها، كما سيأتي في"ج ذ و".

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظان: (جاثية) مرّة، و (جثيّا) مرّتين:

1 -وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الجاثية: 28

2 -فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا مريم: 68

3 -ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا مريم: 72

ويلاحظ أوّلا: أنّه"جثو"قريب من"جثم"في أحد معنييه، وهو القعود على الرّكبة، وهذا يحكي نهاية الذّلّة والعجز وانتظار السّوء، والفرق بينهما أنّ"جثم"جاء في القرآن بشأن ما وقع من العذاب بقوم صالح وشعيب في الدّنيا، فليس فيه انتظار، و"جثو"جاء بشأن الآخرة حيث ينتظر النّاس أن يحيق بهم السّوء، فتشعر بشي ء من الانتظار.

ثانيا: جاءت (جاثية) بشأن الأمم كافّة صالحها وطالحها، فقال: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وأمّا (جثيّا) بضمّ الجيم وكسره- جمع جاث- فجاء بشأن الكفّار والشّياطين.

ثالثا: هذه المادّة اختصّت بسورتين مكّيّتين: مريم والجاثية، فلعلّها كانت لغة أهل مكّة، أمّا"جثم"وإن غلبت عليه المكّيّة إلّا أنّ واحدة من آياتها كانت مدنيّة، فلاحظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت