المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 86
الخازن: يعني ونتركهم في النّار كما كانوا بدلائل وحدانيّتنا يكذّبون. (2: 194)
الشّربينيّ: أي وما كانوا منكرين أنّها من عند اللّه تعالى. (1: 479)
أبو السّعود: وَما كانُوا ... عطف على (ما نسوا) أي وكما كانوا منكرين بأنّها من عند اللّه تعالى إنكارا مستمرّا. (2: 497)
الآلوسيّ: كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ... ذهب غير واحد إلى أنّ الكاف للتّعليل متعلّق بما عنده لا للتّشبيه إذ يمنع منه قوله تعالى: وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ لأنّه عطف على (ما نسوا) وهو يستدعي أن يكون مشبها به النّسيان مثله.
وتشبيه النّسيان بالجحود غير ظاهر، ومن ادّعاه قال: المراد نتركهم في النّار تركا مستمرّا كما كانوا منكرين أنّ الآيات من عند اللّه تعالى إنكارا مستمرّا.
وقال القطب: الجحود في معنى النّسيان، وظاهر كلام كثير من المفسّرين أنّ كلام أهل الجنّة إلى وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا لا أنّ اللّه حرّمهما على الكافرين فقط.
وقال بعضهم: إنّه ذلك لا غير، وعليه فيجوز أن يكون (الّذين) مبتدأ، وجملة فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ خبره، والفاء فيه مثلها في قولك: الّذي يأتيني فله درهم، كما قيل. (8: 127)
الطّباطبائيّ: الجحد: النّفي والإنكار. (8: 134)
فضل اللّه: ولم يكن لهم في جحودهم لها من حجّة أو برهان، بل كانت الحجّة للّه عليهم في ما أرسله من رسله، وما أنزله من كتبه. (10: 135)
وبهذا المعنى جاءت هذه الآيات: النّحل: 71، والمؤمن: 63، وفصّلت: 15 و28، والأحقاف: 126.
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الجحود، أي قلّة الخير، يقال: جحد الرّجل يجحد جحدا وجحدا وجحدا وجحودا، أي شحّ وقلّ خيره، وأجحدته: صادفته بخيلا، فهو جحد وجحد وأجحد ومجحد، وإنّه لجحد النّبت، أي بخيل، وإنّه لجحد النّائل، وإنّه لمجحد، أي قلّ نائله.
وجحد عيشه جحدا وجحدا وجحدا: ضاق واشتدّ، وجحد، وأجحد: أنفض وذهب ماله، فهو جحد، أي فقير.
ورجل جحد وجحد: مثل نكد ونكد وزنا ومعنى، يقال: نكدا له وجحدا، وهو دعاء عليه.
وأرض جحدة: يابسة لا خير فيها، وقد جحدت، وجحد النّبت: قلّ ولم يطل، وعام جحد: قليل المطر.
وجحده حقّه وبحقّه يجحده جحدا وجحودا: أنكره وهو يعلمه، وكأنّه يفعل ذلك لقلّة خيره وشحّة طبعه.
2 -وعدّ ابن السّكّيت: الجحاديّ والجخاديّ:
الضّخم، من البدل، ونظيره الجحاديّة: القربة الّتي ملئت لبنا، أو الغرارة الّتي ملئت تمرا أو حنطة، وكذا فرس جحد: غليظ قصير، والجمع: جحاد، والأنثى جحدة؛ إذ فيه معنى الغلظة والضّخامة.