فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 102

جسمانيّة بالإضافة إلى الجنبة الرّوحيّة، وأنّ الجسد يعاد بناؤه جديدا من نفس الموادّ السّابقة. (14: 190)

وبهذا المعنى جاء (الاجداث) في سورة القمر: 7.

2 -يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ. المعارج: 43

الشّربينيّ: أي القبور الّتي صاروا بتغييبهم فيها تحت وقع الحوافر والخفّ، فهم بحيث لا يدفعون شيئا يفعل بهم، بل هم كلحم في فم ماضغ. فإنّ الجدث: القبر، والجدثة: صوت الحافر والخفّ، ومضغ اللّحم.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الجدث، وهو القبر، والجمع: أجداث وأجدث، يقال: اجتدث الرّجل، أي اتّخذ جدثا. وفي حديث عليّ عليه السّلام:"و ما أصنع بفدك وغير فدك، والنّفس مظانّها في غد جدث"، وفي حديث آخر له أيضا:"و أصبحت مساكنهم أجداثا".

2 -وتبدل"الفاء"من"الثّاء"هنا كما هو مطّرد في ألفاظ كثيرة، ولغة"الثّاء"هي المشهورة في قبائل العرب- ولا سيّما تميم- وفي القرآن أيضا، وأطلق عليها الطّبريّ لغة"أهل العالية". وتكاد تقتصر لغة"الفاء"على أهل نجد، وسمّاها الطّبريّ لغة"أهل السّافلة".

وبها قرئ قوله تعالى: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يس: 51، على القراءة غير المشهورة، وقوله: وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها البقرة: 61، على القراءة المشهورة، كما قال الكسائيّ وغيره.

ويشهد لأصالة"الثّاء"ورودها في بعض اللّغات السّاميّة كالعبريّة، فيطلق على"الجدث"فيها لفظ"جدش"و"جاديش"؛ إذ تبدل"الثّاء"في هذه اللّغة"شينا"دائما.

وأصرّ بعض على منع جمع"الجدف"المبدل من الجدث، معلّلا رأيه بضعف البديل، فيمنعه ذلك من التّصرّف. وهذا أشبه القياس، وهو لا يثبت بوجود السّماع، فقد روى الجوهريّ عن الفرّاء قوله:"جدف وجدث، وهي الأجداث والأجداف".

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد:"الأجداث"توصيفا حال خروج الأموات من القبور:

1 -وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يس: 51

2 -خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ القمر: 7

3 -يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ المعارج: 43

يلاحظ أوّلا: قالوا: الأجداث في القبور، واحدتها:

الجدث، والفرق بينها وبين القبر من منظار القرآن، كما نبّهت عليه الدّكتورة بنت الشّاطئ: أنّها قصرت على مخرج الأموات من القبور يوم القيامة، وأنّه لم يأت منها سوى (الاجداث) ، وقد جاءت القبر والقبور والمقابر إضافة إلى (اقبر) من باب"الإفعال"، وهي تعمّ الحالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت