فهرس الكتاب

الصفحة 4678 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 132

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ إبراهيم: 19

9 -إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ

فاطر: 16

10 -أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ. فاطر: 27

يلاحظ أوّلا: أنّ (جَدُّ رَبِّنا) فسّر بملك ربّنا وسلطانه، أمره وقدرته، جلاله وعظمته، نعمه، غناه، بلاءه، صفاته، فيضه، حظّه من الملك والسّلطان والعزّة والعظمة.

قال الزّمخشريّ:"هو استعارة من الجدّ الّذي هو الدّولة والبخت". وحكى الفخر الرّازيّ قولين: العظمة والغنى، ثمّ قال:"و عندي فيه قول ثالث، وهو أنّ جدّ الإنسان أصله الّذي منه وجوده فجعل (الجدّ) مجازا عن الأصل، أي تعالى أصل ربّنا"ووضّحه بأنّه واجب الوجود، وهو فوق كلّ موجود.

وقال سيّد قطب بعد ذكر بعض الوجوه:"فكلّها إشعاعات من اللّفظ تناسب المقام، والمعنى الإجماليّ منها هو التّعبير عن الشّعور باستعلاء اللّه سبحانه، وبعظمته وجلاله عن أن يتّخذ صاحبة وولدا".

وعندنا أنّ الأنسب بسياق الآية هو الجلال والعزّة والعظمة ونحوها، دون المعاني الأخر، وأبعدها (الجدّ) بمعنى أب الأب، ثمّ الحظّ، وإن أمكن إرجاعها إليه كما تقدّم في الأصول اللّغويّة.

ثانيا: جاء (جديد) وصفا ل (خلق) في (6) آيات:

(2 - 7) تبيينا لبعث الأموات، والمراد به تجديد حياة الموتى وإعادتهم مرّة أخرى، وهذا هو الرّكن الثّالث للإيمان بعد التّوحيد والرّسالة، وكان المشركون العرب يستبعدوه وينكرونه أشدّ الإنكار، وقد تكرّر انكارهم في الخمسة الأولى بلسان التّعجّب، كأنّهم سمعوا أمرا محالا. وقد أجابهم اللّه وناقضهم بالخلق الأوّل في (7) :

أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ أي أنتم تعترفون بأنّ اللّه خلقكم ثمّ تنكرون خلقا جديدا وتستحيلونه!! ثمّ نبّه على أنّهم التبس عليهم الأمر فضلّوا عن الخلق الجديد، ولم يؤمنوا به، وقد احتجّ اللّه عليهم بالخلق الأوّل مرّات منها: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ الرّوم: 27.

ثالثا: جاء في (8 و9) : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* والخلق الجديد فيهما هو خلق جماعة أخرى مكان الّذين يذهبهم دون إعادتهم، فمغزى الآيتين عكس تلك الآيات الّتي أكّدت على قدرته على إعادتهم بعد موتهم، فهما تؤكّدان على قدرته على إذهابهم وعلى خلق جديد مكانهم، لأنّ من قدر على بناء الشّي ء كان على هدمه وبناء شي ء آخر مثله أقدر.

رابعا: كلمة (خلق) في الآيتين بمعنى المخلوق، أمّا في تلك الآيات فتحتمله، ولا سيّما في (5 و6) أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا* أي مخلوقا جديدا أو هو مصدر مفعول لما يفهم من (مبعوثون) أي مخلوقون خلقا جديدا، أمّا في خَلْقٍ جَدِيدٍ فكونه مصدرا أقرب، وأقرب منه أن يقال: جاء فيها"خَلْقٍ جَدِيدٍ"صفة وموصوفة منكّرتين إيهاما وإعظاما بثلاثة صور (فى خَلْقٍ جَدِيدٍ) و (مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) و (خَلْقًا جَدِيدًا) بسياق واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت