فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 477

15 -وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ التّوبة: 84

وجاء بعد"اللّام"مرّتين:

16 -قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ص: 35

17 -وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى الّيل: 19

وجاء بعد"الكاف"مرّة واحدة:

18 -يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ

الأحزاب: 32

وجاء مضافا إليه مرّة واحدة:

19 -ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ الأحزاب: 40

يلاحظ أوّلا: أنّ الاستعمال قد انقسم إلى مستويين:

أ- مستوى يمعن في التّجريد والنّفي المطلق التّامّ الاستغراق للحدث وهو ما دخله (من) .

ب- مستوى فيه التّجريد لكنّه على مرتبة أقلّ في الاستغراق، مثل ما جاء في قوله: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فإنّ هذه مختصّة بالأنبياء ولا تعمّ جميع الخلق، فتكون بذلك تجريديّة غير مطلقة. وهذا هو الفارق بين استعمال (من) وغيره.

وثانيا: قال ابن هشام في المغني: إنّ (من) هذه زائدة، وهي إمّا لتنصيص العموم أو لتأكيد العموم، ويشترط في زيادتها ثلاثة أمور:

1 -تقدّم نفي أو نهي أو استفهام.

2 -تنكير مجرورها.

3 -كونه فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ.

وعلى ما قاله فليست (من) هذه للتّبعيض كما قيل، كما أنّها ليست زائدة بالمعنى المصطلح، بل هي لاستغراق النّفي في مثل هذا السّياق.

الرّابع- وجاء مركّبا مرّة واحدة:

إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ، يوسف: 4.

هذا تركيب وحيد في القرآن جاء بداية قصّة كانت فريدة بين القصص القرآنيّة من جهات شتّى، لا تخفى على الباحثين في القصص القرآنيّ. ومن جملتها أنّها جاءت كاملة من أوّلها إلى آخرها في سورة واحدة، محّضت لها، ولم تفرّق أبعاضها خلال السّور، كغيرها من تلك القصص، وما شملت السّورة غيرها. ولعلّ هذا هو سرّ انفراد هذا التّركيب العدديّ في القرآن، كانفراد يوسف في مصره ودهره، وكانفراد سورة يوسف بين السّور في لطافة المضامين، وكثرة النّكت، واحتوائها على عشق مفرط- بغير مبادلة- من ناحية حتّى جرّ العاشقات إلى تقطيع الأيدي، كما قال: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ يوسف: 31. وعفّة بالغة من ناحية أخرى في كبح رغباتهنّ، حتّى أدخلت صاحبها- وهو يوسف- السّجن، وهو غير آبه بذلك، بل دخله مستبشرا مقبلا عليه، حيث قال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ يوسف: 33.

ومن مزايا هذه القصّة احتواؤها بمفردها على أركان أساليب الكمال والازدهار في كلّ قصّة، منها ابتداؤها بالرّؤيا الصّادقة الّتي تحوي لبّ القصّة وعاقبتها الحميدة بعد طول العناء وألوان من العذاب والشّقاء، ومن كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت