فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 218
فالأشبه أن تكون منسوخة. وجائز أن يكون الصّغار أخذ الجزية منهم وإن كرهوا، فالّذين تؤخذ منهم الجزية بنصّ الكتاب اليهود والنّصارى، لأنّهم أصحاب التّوراة والإنجيل، فأمّا المجوس فأخذت منهم الجزية لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب". واختلف النّاس فيمن سوى هؤلاء من الكفّار مثل عبدة الأوثان ومن أشبههم، فهم عند مالك بن أنس يجرون هذا المجرى.
تؤخذ منهم الجزية كانوا عجما أو عربا، وأمّا أهل العراق فقالوا: نقبل الجزية من العجم غير العرب إذا كانوا كفّارا، وإن خرجوا من هذه الأصناف أعني اليهود والنّصارى والمجوس، نحو الهند والتّرك والدّيلم، فأمّا العرب عندهم فإذا خرجوا من هذه الثّلاثة الأصناف لم تقبل منهم جزية، وكان القتل في أمرهم إن أقاموا على ملّة غير اليهوديّة والنّصرانيّة والمجوسيّة، وبعض الفقهاء لا يرى إلّا القتل في عبدة الأوثان والأصنام ومن أشبههم.
النّحّاس: قول قتادة [هي منسوخة ... ] أولى بالصّواب، لأنّ السّورة مكّيّة وإنّما أمر بالقتال بعد الهجرة، وأمر بأخذ الجزية بعد ذلك بمدّة طويلة، وأيضا فإنّه قال: وَهُمْ صاغِرُونَ. (5: 230)
الماورديّ: [نقل التّأويلات في الآية وأضاف:]
ويحتمل تأويلا رابعا: وهو أن يحتجّ لشريعة الإسلام ولا يذمّ ما تقدّمها من الشّرايع. (4: 286)
الطّوسيّ: قال قتادة: الآية الأولى منسوخة بالجهاد والقتال. وقال غيره: هي ثابتة، وهو الأولى، لأنّه لا دليل على ما قاله، فكيف وقد أمر بالجدال بالّذي هو أحسن، وهو الواجب الّذي لا يجوز غيره كما قال:
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فالآية خطاب من اللّه تعالى لنبيّه وجميع المؤمنين ينهاهم أن يجادلوا أهل الكتاب! من اليهود والنّصارى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقيل: معناه إلّا بالجميل من القول في التّنبيه على آيات اللّه وحججه، والأحسن الأعلى في الحسن من جهة تقبّل العقل له. وقد يكون الأعلى في الحسن من جهة تقبّل الطّبع له، وقد يكون في الأمرين. والجدال: فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج فيه. وفي ذلك دلالة على حسن المجادلة، لأنّها لو كانت قبيحة على كلّ حال، لما قال: إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
وأصل الجدال شدّة الفتل، يقال: جدلته أجدله جدلا إذا فتله فتلا شديدا، ومنه الأجدل: للصّقر لشدّة فتل بدنه. وقيل: إنّه يجوز أن يغلظ المحقّ في الجدل على الظّالم فيه، بتأديب اللّه تعالى في الآية في قوله: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فاستثنى الظّالم عن المجادلة بالّتي هي أحسن.
فإن قيل: لم استثنى الّذين ظلموا؟ وكلّهم ظالم لنفسه بكفره! قيل: لأنّ المراد إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا في جدالهم أو في غيره ممّا يقتضي الإغلاظ لهم، ولهذا يسع الإنسان أن يغلظ على غيره، وإلّا فالدّاعي إلى الحقّ يجب أن يستعمل الرّفق في أمره. (8: 214)
البغويّ: [نحو الطّبريّ وأضاف:]
وأراد من قبل الجزية منهم. (3: 561)
الزّمخشريّ: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالخصلة الّتي هي أحسن، وهي مقابلة الخشونة باللّين والغضب