فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 220
القرطبيّ: .. قيل: المعنى لا تجادلوا من آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد اللّه بن سلّام ومن آمن معه، إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالموافقة فيما حدّثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ذلك. وقوله على هذا التّأويل: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا يريد به من بقي على كفره منهم، كمن كفر وغدر من قريظة والنّضير وغيرهم، والآية على هذا أيضا محكمة. وقيل: هذه الآية منسوخة بآية القتال. [إلى أن قال:]
وقول مجاهد: [هذه الآية محكمة] حسن، لأنّ أحكام اللّه عزّ وجلّ لا يقال فيها إنّها منسوخة إلّا بخبر يقطع العذر، أو حجّة من معقول. (13: 350)
أبو حيّان: قرأ الجمهور"إلّا"حرف استثناء، وابن عبّاس"ألا"حرف تنبيه واستفتاح، وتقديره: ألا جادلوهم بالّتي هي أحسن. وقُولُوا آمَنَّا هذا من المجادلة بالأحسن. (7: 155)
أبو السّعود: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
على وجه لا يدلّ على الضّعف ولا يؤدّي إلى إعطاء الدّنيّة. وقيل: منسوخ بآية السّيف. (5: 156)
نحوه البروسويّ. (6: 477)
الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وقيل: المعنى ولا تجادلوا الدّاخلين في الذّمّة المؤدّين للجزية إلّا بالّتي هي أحسن، إلّا الّذين ظلموا فنبذوا الذّمّة ومنعوا الجزية فإنّ أولئك مجادلتهم بالسّيف. [إلى أن قال:]
وقيل: يجوز أن يكون القائل بذلك ذاهبا إلى أنّ الآية مدنيّة، ومكّيّة السّورة باعتبار أغلب آياتها، أو ممّن يقول: بأنّ الحرب شرّع بمكّة في آخر الأمر، والسّورة آخر ما نزل بها إلّا أنّه لم يقع، وعدم الوقوع لا يدلّ على عدم المشروعيّة. [إلى أن قال:]
وقال بعض الأجلّة: إنّ المجادلة بالحسنى في أوائل الدّعوة، لأنّها تتقدّم القتال فلا يلزم النّسخ ولا عدم القتال بالكلّيّة، وأمّا كون النّهي يدلّ على عموم الأزمان فيلزم النّسخ، فلا يتمّ ما ذكر، فيدفعه أنّ من يقاتل كمانع الجزية داخل في المستثنى فلا نسخ، وإنّما هو تخصيص بمتّصل، وكون ذلك يقتضي مشروعيّة القتال بمكّة ليس بصحيح، لأنّه مسكوت عنه فتأمّل. (21: 2)
الطّباطبائيّ: لمّا أمر في قوله: اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ* إلخ، بالتّبليغ والدّعوة من طريق تلاوة الكتاب، عقّبه ببيان كيفيّة الدّعوة، فنهى عن مجادلة أهل الكتاب، وهم على ما يقتضيه الإطلاق اليهود والنّصارى، ويلحق بهم المجوس والصّابئون- إلّا بالمجادلة- الّتي هي أحسن المجادلة.
والمجادلة إنّما تحسن إذا لم تتضمّن إغلاظا وطعنا وإهانة، فمن حسنها أن تقارن رفقا ولينا في القول لا يتأذّى به الخصم، وأن يقترب المجادل من خصمه ويدنو منه حتّى يتّفقا ويتعاضدا لإظهار الحقّ من غير لجاج وعناد، فإذا اجتمع فيها لين الكلام والاقتراب بوجه زادت حسنا على حسن فكانت أحسن.
مكارم الشّيرازيّ: اتّبعوا أحسن الأساليب في البحث والجدال:
كان أكثر الكلام في الآيات المتقدّمة في كيفيّة