المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 243
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الجذّ، وهو القطع، يقال:
جذذت الشّي ء أجذّه جذّا فانجذّ، أي قطعته وكسرته، فهو مجذوذ وجذيذ، وسويق جذيذ: مجذوذ أو كثير الجذاذ، وجذّذته فتجذّذ، وجذّ النّخل يجذّه جذّا:
صرمه.
والجذاذ والجذاذ والجذاذ: القطع المتكسّرة، وواحدها بالهاء.
والجذاذ: قطع الفضّة الصّغار، وحجارة الذّهب، لأنّها تكسر وتسحل، وهو حجر الأثافيّ أيضا.
والجذاذ: حجر الأثافيّ، والجمع: أجذّة.
والجذاذات: القراضات، يقال: جذاذات الفضّة، أي قطعها.
والجذيذة: جشيشة تعمل من السّويق الغليظ لأنّها تجذّ، أي تقطع قطعا وتجشّ.
والجذّان: الحجارة الرّخوة، الواحدة: جذّانة، وكذا الكذّان والكذّانة، وهما على وزن"فعلان".
والمجذّ: طرف المرود، وهو الميل، لأنّه يبضع الجلد واللّحم.
ويقال مجازا: ما عليه جذّة وما عليه قزاع، أي ما عليه ثوب يستره، كأنّه أراد خرقة وما أشبهها، وجذّ الأمر عنّي يجذّه جذّا: قطعه، ورحم جذّاء وحذّاء، إذا لم توصل.
2 -ولقد شفع بعض اللّغويّين الاستئصال والإسراع بهذه المادّة، وهذا لا يستقيم ألبتّة، لأنّ الكسر سهيم القطع فيها، كما تقدّم، فكيف يصحّ استئصال ما لا أصل له كقطع الفضّة وحجارة الذّهب مثلا؟ وهو يتحقّق في حروف أخرى كالاجتثاث والبتّ وغيرهما.
كما نجم عن الخلط بين مادّتي"ج ذ ذ"و"ح ذ ذ"معنى الإسراع والوحيّ هنا؛ إذ الحذّ: القطع السّريع المستأصل، يقال: أمر أحذّ، أي سريع المضاء.
الاستعمال القرآنيّ
جاءت مرّتين: وصفا ومفعولا:
1 -وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ هود: 108
2 -فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ الأنبياء: 58
يلاحظ أوّلا في (1) : أنّهم فسّروا: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ب: غير منقوص، غير مقطوع، غير منقطع، غير ممنوع، ممتدّ إلى غير النّهاية، لا انقطاع له ولا تغيير فيه، غير مقطوع عنها ولا مختوم، غير منزوع عنهم، غير النّاقص، أي عطاء كاملا، إشارة إلى استمرار البقاء في الجنّة ونحوها، وهي متقاربة، ونظيرها: لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ الواقعة: 33. إلّا أنّ الأقرب إلى مساق اللّغة هو استئصال الشّي ء بتمامه وبأجزاءه، والمراد في الآية نفي الانقطاع والتّأكيد، للبقاء أي الخلود.
ثانيا: هذه الآية وصف للّذين سعدوا في الجنّة بإزاء وصف الّذين شقوا في النّار، تفصيلا لقوله قبلهما: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ هود: 105. وقد أكّد فيهما خلود الفريقين في الجنّة أو النّار بسياق واحد: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ