فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 255

نحوه القرطبيّ ملخّصا. (11: 92، 94)

ابن عربيّ: نخلة نفسك، الّتي بسقت في سماع الرّوح، باتّصالك بروح القدس، واخضرّت بالحياة الحقيقيّة، بعد يبسها بالرّياضة، وجفافها بالحرمان عن ماء الهوى وحياته، وأثمرت المعارف، والمعاني، أي حرّكيها بالفكر. [و هو تأويل صوفيّ] (2: 14)

أبو حيّان: قيل: نخلة مريم قائمة إلى اليوم، والظّاهر أنّ النّخلة كانت موجودة قبل مجي ء مريم إليها. [إلى أن قال:]

وقالت فرقة: بل كانت النّخلة مطعمة رطبا. وقال السّدّيّ: كان الجذع مقطوعا وأجرى تحته النّهر لجنبه.

والظّاهر أنّ المكلّم هو عيسى وأنّ الجذع كان يابسا، وعلى هذا ظهرت لها آيات تسكن إليها، وحزنها لم يكن لفقد الطّعام والشّراب حتّى تتسلّى بالأكل والشّرب، ولكن لمّا ظهر في ذلك من خرق العادة حتّى يتبيّن لقومها أنّ ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها.

قال ابن عبّاس: كان جذعا نخرا فلمّا هزّت إذ السّعف قد طلع، ثمّ نظرت إلى الطّلع يخرج من بين السّعف، ثمّ اخضرّ فصار بلحا ثمّ احمرّ فصار زهوا، ثمّ رطبا، كلّ ذلك في طرفة عين، فجعل الرّطب يقع من بين يديها لا يتسرّح منه شي ء. (2: 182، 184)

الآلوسيّ: (إلى جذع النّخلة) لتستند إليه عند الولادة، كما روي عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والسّدّيّ، أو لذلك ولتستر به كما قيل. والجذع: ما بين العرق ومتشعّب الأغصان من الشّجرة، وقد يقال للغصن أيضا: جذع، والنّخلة معروفة.

والتّعريف إمّا للجنس فالمراد واحدة من النّخل لا على التّعيين، أو للعهد فالمراد نخلة معيّنة، ويكفي لتعيّنها تعيّنها في نفسها وإن لم يعلمها المخاطب بالقرآن عليه الصّلاة والسّلام، كما إذا قلت: أكل السّلطان ما أتى به الطّبّاخ، أي طبّاخه، فإنّه المعهود. وقد يقال: إنّها معيّنة له صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يكون اللّه تعالى أراها له عليه الصّلاة والسّلام ليلة المعراج.

وزعم بعضهم أنّها موجودة إلى اليوم، والظّاهر أنّها كانت موجودة قبل مجي ء مريم إليها، وهو الّذي تدلّ عليه الآثار، فعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أنّها عليها السّلام لمّا اشتدّ عليها الطّلق نظرت إلى أكمة فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس عليها سعف.

وقيل: إنّ اللّه تعالى خلقها له يومئذ، وليس بذاك، وكان الوقت شتاء. ولعلّ اللّه تعالى أرشدها إليها ليريها فيما هو أشبه الأشجار بالإنسان من آياته، ما يسكن روعتها كإثمارها بدون رأس، وفي وقت الشّتاء الّذي لم يعهد ذلك فيه، ومن غير لقاح كما هو المعتاد، وفي ذلك إشارة أيضا إلى أنّ أصلها ثابت وفرعها في السّماء، وإلى أنّ ولدها نافع كالثّمرة الحلواء، وأنّه عليه السّلام سيحيي الأموات كما أحيا اللّه تعالى بسببه الموات، مع ما في ذلك من اللّطف بجعل ثمرتها خرسة لها.

والجارّ والمجرور متعلّق ب (اجاءها) ، وعلى القراءة الأخرى متعلّق بمحذوف وقع حالا، أي مستندة إلى جذع النّخلة. [إلى أن قال:]

في وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ: الفعل هنا منزّل منزلة اللّازم. [ثمّ استشهد بشعر ثمّ قال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت