فهرس الكتاب

الصفحة 4801 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 254

اختارها لها وألجأها إليها. [إلى أن قال:]

والباء في بِجِذْعِ النَّخْلَةِ صلة للتّأكيد، كقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ البقرة: 195، أو على معنى افعلي الهزّ به، كقوله:

* بجرح في عراقيبها نصلي*

نحوه البيضاويّ (2: 31) ، والشّربينيّ (2: 420) ، وأبو السّعود (4: 236) ، والبروسويّ (5: 326) ، ونحوه ملخّصا النّسفيّ (2: 32) ، والكاشانيّ (3: 278) ، والمشهديّ (6: 174) .

ابن عطيّة: روي أنّها بلغت إلى موضع كان في جذع نخلة بال يابس في أصله مذود بقرة على جرية ماء، فاشتدّ بها الأمر هناك، واحتضنت الجذع لشدّة الوجع. [إلى أن قال:]

ثمّ أمر بهزّ الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع، وقالت فرقة: بل كانت النّخلة مطعمة رطبا. وقال السّدّيّ: كان الجذع مقطوعا وأجري النّهر تحتها لحينه.

والظّاهر من الآية أنّ عيسى هو المكلّم لها، وأنّ الجذع كان يابسا. وعلى هذا تكون آيات تسلّيها وتسكن إليها.

والباء في قوله: (بجذع) زائدة مؤكّدة. قال أبو عليّ:

كما يقال: ألقى بيده، أي ألقى يده. وفي هذا المثال عندي نظر. (4: 10)

الطّبرسيّ: [نحو الزّمخشريّ في دخول الباء على (جذع) وأضاف:]

والجذع: ساق النّخلة، والألف واللّام دخلت للعهد، لا للجنس، أي النّخلة المعروفة. [إلى أن قال:]

وقالوا: إنّ الجذع كان يابسا لا ثمر عليه؛ إذ لو كان عليه ثمر لهزّته من غير أن تؤمر به. وكان في الشّتاء، فصار معجزة بخروج الرّطب في غير أوانه، وبخروجه دفعة واحدة. فإنّ العادة أن يكون نورا أوّلا ثمّ يصير بلحا ثمّ بسرا.

وروي أنّه لم يكن للجذع رأس فضربته برجلها فأورقت وأثمرت وانتثر عليها الرّطب جنيّا، والشّجرة الّتي لا رأس لها لا تثمر في العادة.

وقيل: إنّ تلك النخّلة كانت برنية، وقيل: كانت عجوة، وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام. (3: 509)

ابن الجوزيّ: هو ساق النّخلة، وكانت نخلة يابسة في الصّحراء ليس لها رأس ولا سعف. (5: 220)

الفخر الرّازيّ: [نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال:]

فكأنّه تعالى قال: كما أنّ الأنثى لا تلد إلّا مع الذّكر فكذا النّخلة لا تثمر إلّا عند اللّقاح، ثمّ إنّي أظهر الرّطب من غير اللّقاح ليدلّ ذلك على جواز ظهور الولد من غير ذكر. [إلى أن قال:]

وأمّا الباء في قوله: بِجِذْعِ النَّخْلَةِ فزائدة، والمعنى: هزّي إليك أي حرّكي جذع النّخلة ...

وإذا عرفت هذا فنقول: قد تقدّم أنّ الوقت كان شتاء وأنّ النّخلة كانت يابسة، واختلفوا في أنّه أثمر الرّطب وهو على حاله أو تغيّر؟ وهل أثمر مع الرّطب غيره؟ والظّاهر يقتضي أنّه صار نخلة لقوله: بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وأنّه ما أثمر إلّا الرّطب. (21: 203، 205)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت