المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 268
لم يكن. (20: 29)
المصطفويّ: أي بعود ملتهب يكفي لنا من اصطلاء مرّة، وإذا فسّر الجذوة بالنّار الملتهب وكانت الصّيغة للواحد، فكيف يعقل أن يصطلوا به مع أنّ ذكر النّار يؤيّد ما ذكرناه.
وقد أحسن البيضاويّ في تفسيرها؛ حيث قال: (او جذوة) عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن، ولذلك بيّنه بقوله: (من النّار) ، وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضّمّ، وكلّها لغات. (2: 69)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الجذوّ، وهو الثّبوت واللّزوم، يقال: جذا الشّي ء يجذو جذوا وجذوّا، وأجذى يجذي، واجذوذى اجذيذاء، أي ثبت واستقام، وجذا القراد في جنب البعير جذوّا: لصق به ولزمه، وتجذّيت يومي أجمع: دأبت ولزمت، وكذا تجذّت المرأة على النّسج يومها أجمع.
والجذوّ أيضا: الإقعاء، وهو الجلوس على الأليتين ونصب السّاقين والفخذين، يقال: جذا يجذو جذوا وجذوّا، فهو جاذ، والجمع: جذاء.
والمجذوذي: الّذي يلازم الرّحل والمنزل لا يفارقه.
والمجذي: ولد النّاقة إذا حمل في سنامه شحما، وقد أجذى.
والجذاء: أصول الشّجر العظام العاديّة الّتي بلي أعلاها وبقي أسفلها، واحدتها: جذاة وجذية.
ورجل جاذ: قصير الباع، وكذا امرأة جاذية، وهو تشبيه بالإقعاء، فكأنّه مقع.
والجاذية: النّاقة الّتي لا تلبث إذا نتجت أن تغرز، أي يقلّ لبنها، فكأنّها تلزم هذه الحالة.
والجذوة والجذوة والجذوة: الجمرة الملتهبة، والجمع: جذى وجذى، وهو من جذية الشّجرة، أي أصلها.
ومنه أيضا: أجذى الحجر، أي أشاله ورفعه، والحجر مجذى، والتّجاذي في إشالة الحجر مثل التّجاثي، يقال:
هم يجذون حجرا ويتجاذونه، أي يشيلونه ليعرف به شدّة الرّجل.
2 -وقالوا: جثا جثوا وجثوّا، كجذا جذوا وجذوّا، إذا قام على أطراف أصابعه. وعدّه أبو عبيدة من البدل، وأمّا ابن جنّيّ فقال:"ليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه، بل هما لغتان".
ويبدو أنّ"الثّاء"من"الذّال"بدل، وقد تقدّم في"ج ث و"، لأنّهما قريبا المخرج، وقريبا المعنى، قال ثعلب:
"الجذوّ على أطراف الأصابع، والجثوّ على الرّكب"، وقال ابن الأعرابيّ:"الجاذي على قدميه، والجاثي على ركبتيه"، وقال الجوهريّ:"الجاذي: المقعي، منتصب القدمين وهو على أطراف أصابعه". وقول الجوهريّ يعضد ما ذهبنا إليه، ففيه ثبات ولزوم.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد اسما، في سورة مكّيّة:
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نارًا قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي