المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 293
النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد اختاره الطّبريّ لما ذكر، وأجاب عن الاحتجاج للأوّل ب (المكلّبين) بأنّه حال وصفة للقانص، أي في حال مصيركم أصحاب كلاب، فلا يقيّد الصّيد بها، وقيل: كلّ سبع فإنّه يسمّى كلبا.
3 -وهناك خلاف آخر في أنّ ما قتلته الجوارح المعلّمة، ولم يدرك صاحبها ذكاته حلال في الجميع، أو أنّه خاصّ بالكلاب، كما اختاره الإماميّة استنادا إلى ما روي عن أئمّتهم عليهم السّلام.
وعندنا أنّ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ظاهر فيما أدركه حيّا دون ما قتلته الجوارح، فلا يقال فيه: إنّهنّ أمسكنه عليه، فالآية خاصّة بما أدركه حيّا، سواء كان الحيوان كلبا أو غيره، لكن خرج منها ما قتله الكلب بالنّصّ، وعجيب من الطّباطبائيّ أنّه خصّ الآية بما أدركه ميّتا، فلا حظ نصّه.
4 -اتّفقوا على أنّ حكم الآية خاصّ بالحيوان المعلّم، وتوجد بينهم خلاف في شروط التّعليم، وقد جمعها الشّيخ مغنيّة في ما يأتي:
أ- إذا أمره صاحبه يأتمر، وإذا زجره ينزجر.
ب- أن يرسله صاحبه بقصد الصّيد.
ج- أن يكون الصّائد مسلما.
د- أن يسمّي عند إرساله، كما قال: وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
ه- أن يدركه الصّائد حيّا، وهذا في غير الكلب.
سادسا: وزّع الفعل والاسم بين المكّيّ والمدنيّ بالسّويّة، فخصّ الفعلان بالمكّيّ والاسمان بالمدنيّ، لأنّهما جاءا في سياق التّشريع الغالب على المدنيّات، والفعلان جاءا في سياق العقيدة والتّربية الغالب على المكّيّات.