فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 302

جريدة: خيارا شدادا، أي أنّها شذّبت ونزعت عن غيرها.

ويوم جريد وأجرد: تامّ، وكذلك الشّهر، وكأنّهما متجرّدان من النّقص، يقال: ما رأيته مذ أجردان وجريدان، أي منذ يومين أو شهرين، ويقال أيضا: عام جريد، أي تامّ.

وسنة جارود: مقحطة شديدة المحل، ورجل جارود: مشؤوم منه، كأنّه يقشر قومه.

والجرد: أخذ الشّي ء من الشّي ء حرقا وسحقا؛ يقال: جرد القوم يجردهم جردا، أي سألهم فمنعوه، أو أعطوه كارهين.

والأجرد من الخيل: الّذي يسبقها ينجرد عنها لسرعته، يقال: تجرّد الفرس وانجرد، أي تقدّم. وتجرّد في سيره وانجرد: جدّ فيه، ومثله: تجرّد للأمر، وانجرد به السّير: امتدّ وطال.

وخمر جرداء: منجردة من خثارتها وأثفالها، وتجرّد العصير: سكن غليانه، وكأنّه تجرّد ممّا علق به.

2 -واستعمل المولّدون اليوم لفظ"الجرد"بمعنى إحصاء البضائع وأثمانها في مخزن أو حانوت، فيقولون:

جرد المحاسب ما في المخزن أو الحانوت يجرد جردا. وقد أقرّ مجمع اللّغة العربيّة في القاهرة هذا الاستعمال، ملحقا إيّاه بقولهم: جرّده من ثوبه، أي عرّاه، وكأنّ المحاسب يعرّي البضاعة والمال من الزّيادة والنّقصان، فيكشف مقدارهما.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد مرّتين في سورتين مكّيّتين:

1 -فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ الأعراف: 133

2 -خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ القمر: 7

يلاحظ أوّلا: أنّ الجراد في (1) جاء معرّفا بلام الجنس في عداد ما ابتلى به قوم فرعون من العذاب والزّجر توطينا لهم للإيمان بموسى عليه السّلام، فقد جاء فيما قبلها:

وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ الأعراف: 130، فلم يتذكّروا بها بل زادتهم استكبارا، وسألوا موسى أن يدعو ربّه ليكشف عنهم الرّجز حتّى يؤمنوا، فلمّا كشف عنهم الرّجز لم يؤمنوا، فانتقم اللّه منهم بالغرق في اليمّ، كما جاء في الآيات بعدها. فالجراد جاء فيها رمز اللعذاب في الدّنيا. أمّا في (2) فجاء منكّرا كمثل للّذين يخرجون من القبور في الآخرة، كأنّهم جراد منتشر، والتّنكير فيها للتّعمية والتّحقير، فالجراد فيهما مشؤوم سواء في الدّنيا أو في الآخرة.

ثانيا: قيل في وجه التّشبيه في (2) : إنّهم يخرجون حيارى فزعين لا يهتدون، ولا إلى جهة يقصدون، أو هم كالجراد في الكثرة والتّموّج، أو في ظهوره ونشره حشودا حاشدة بغتة، ونحوها. وأمّا ما قيل فيه من خروجه من البيض الصّغار الّتي لا تشاهد، فليس وجها، لأنّه ليس أمرا ظاهرا يشبّه به، والمشبّه به ينبغي أن يكون شيئا ظاهرا مشاهدا.

ثالثا: لمّا كان الجراد رمز العذاب والشّؤم والقفر والقهر، ناسب جوّ العنف والكفر بمكّة، فلم يأت إلّا في مكّيّتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت