المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 320
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد، مرّة واحدة، في سورة مكّيّة:
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الأعراف: 150
يلاحظ أوّلا: أنّ فعل موسى بأخيه حيث رأى من بني إسرائيل ما رأى، وقع موقع الآراء؛ حيث عدّوه نقصا لموسى نبيّ اللّه، فحملوه على ما يبرّؤه منه بوجوه ذكرها الطّبرسيّ، وبعضها بعيد عن السّياق، ويأباه الذّوق السّليم، مثل:
أنّه لمّا رأى بهارون ما به من الجزع والقلق أخذ برأسه متوجّعا له مسكّنا فكره هارون أن يظنّ الجهّال ذلك استخفافا به، فأظهر براءته ودعا له موسى، إزالة للتّهمة.
أو جرّه إليه ليناجيه، ويستبرئ حال القوم منه، ويستكشف منه حال الواقعة، أو ليسرّ إليه أنّه نزل عليه الألواح في مناجاته، وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل، فنهاه هارون لئلّا يظنّوا إهانته.
أو أنّه كان على سبيل الإكرام دون الإهانة، كما تفعل العرب من قبض الرّجل على لحية أخيه، ونحوها، فإنّ قوله: غَضْبانَ أَسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ ... فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يأبى هذه الوجوه، والصّواب: الاعتراف بأنّ ذلك صدر عنه غضبا لتهويل ما صدر عنهم، ظنّا منه أنّ هارون فرّط في كفّهم، كما قال له: ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ طه: 92، 93، ومثله يوجد في القرآن في قضايا الأنبياء، حملها على ترك الأولى أولى من المعصية. لاحظ سائر الآيات في هذه القصّة، وكذلك:"غ ض ب"، و"أ س ف".
ثانيا: قيل في: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ أنّ (يجرّه) حال من ضمير موسى، أو من (راس اخيه) أو من (اخيه) ، والصّواب: أنّ ضمير الفاعل في (اخذ) و (يجرّه) كليهما يرجع إلى موسى، وأنّ (يجرّه) خبر (اخذ) لأنّه من أفعال المقاربة، وهي كالأفعال النّاقصة، لها اسم وخبر، وخبرها فعل مضارع دائما، يأتي مع (ان) أو بدونها. اللّهمّ إلّا أن يقال: (اخذ) إنّما يكون من أفعال القلوب إذا لم يتعدّ بشي ء مثل"أخذ يقول"وقد تعدّى هنا:"فاخذ براس اخيه"فهو بمعنى"أخذ رأسه"لا"شرع يجرّه"ف (يجرّه) ليس خبرا ل (اخذ) بل حال منه. ولك أن تقول معناه: شرع يجرّه بادء برأسه. فالباء متعلّق ب (بادء) دون (اخذ) .
ثالثا: كأنّ (الباء) هنا زائدة للتّأكيد مثل: لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ البقرة: 195.
لاحظ (المغني) لابن هشام ج 1: 108.