المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 319
مكان ينحطّ إليه الماء من عل، وهو في سفل، كأنّه يجرّ إليه الماء.
والجرّ: المسيل، والجارّة: الطّريق إلى الماء، وجرّ النّوء المكان: أدام المطر.
وعسكر جرّار: الّذي لا يسير إلّا زحفا لكثرته، وكتيبة جرّارة: ثقيلة السّير، لا تقدر على السّير إلّا رويدا من كثرتها، وناقة جرّارة: لا تكاد تلحق بالإبل من ثقلها.
والجرّارة: عقرب صفراء صغيرة على شكل التّبنة، سمّيت جرّارة لجرّها ذنبها.
والجرور من الخيل: البطي ء، وجمل وفرس جرور أيضا: اللّذان لا ينقادان، كأنّهما أبدا يجرّان جرّا، والجمع: جرر. وامرأة جرور: مقعدة، لأنّها تجرّ على الأرض جرّا.
والجرّ: أن تسير النّاقة وترعى وراكبها عليها، يقال: جرّ يجرّ جرّا، أي ركب ناقة وتركها ترعى.
والمجارّة: المماطلة وأن يلوي بحقّه ويجرّه من وقت إلى وقت، يقال: فلان يجارّ فلانا. وأجررته الدّين:
أخّرته له.
والمجرّة: شرج السّماء، وهي بابها، وهي كهيئة القبّة، سمّيت بذلك لأنّها كأثر المجرّ.
والجريرة: الذّنب والجناية يجنيها الرّجل، لأنّه شي ء يجرّه إلى نفسه، وقد جرّ على نفسه وغيره جريرة يجرّها جرّا، أي جنى عليهم جناية، وهي الجرّ أيضا.
وهلمّ جرّا: على هينتك، يقال: كان عاما أوّل كذا وكذا، فهلمّ جرّا إلى اليوم، وأصله من الجذب والسّحب.
2 -وألحق اللّغويّون لفظ"الجرّي"- وهو ضرب من السّمك- بهذه المادّة؛ إذ نظروا إلى امتداده وطوله، وهو من مستلزمات هذه المادّة، ولذا يسمّونه في مصر"ثعبان الماء"، وهذه التّسمية ترجمة لاسمه في الفارسيّة، حيث يدعوه الفرس"مارماهي".
وقد ورد في السّريانيّة بلفظ"جريوتا"، ولعلّه هو الأصل، و"الجرّي"معرّب له، وهو على وزن"فعّيل"نظير ألفاظ أعجميّة وردت بهذا الوزن، مثل: سجّيل وتنّين وقسّيس وصفّين، كما جاء بلغتين أخريين، وهما جرّيث وقرّيث على هذا الوزن أيضا.
ولا عبرة بقول من قال: إنّه على وزن"فعليّ"، لأنّ"الياء"على هذا القول إمّا للنّسبة، وإمّا لغيرها مثل"ياء"الكرسيّ والكراسيّ، وكلاهما لا يناسب معناه، فتأمّل.
3 -وممّا شاب هذه المادّة لفظ"الجرّيّة"، أي حوصلة الطّائر، وهو ليس منها، إذ أصله"جرّيئة"من"ج ر أ"، فسهّلت الهمزة، وشدّدت"الياء"، فأصبحت"جرّيّة"، وحسب بعضهم"الياء"للنّسبة، فعدّه من"ج ر ر".
ويقال لها: قرّيّة أيضا، على البدل.
وقولهم: فعلت ذلك من جراك وجرائك، ومن جرّاك وجرّائك، أي من أجلك، لا يبعد أن يكون من"ج ر ي"لأنّ أصل هذه المادّة- كما قال ابن فارس- انسياح الشّي ء، فكأنّ القائل يجري بهوى مخاطبه، كما أنّه لا يناسب"ج ر ر"بتاتا.