فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 378
كذلك استحال أن يكون مستحقّا للمدح والتّعظيم، وإذا لم يبق ذلك لم يبق الثّواب كما قلنا؛ فدلّنا ذلك على أنّ عقاب الكبيرة أولى بإزالة ثواب الطّاعة المتقدّمة من الطّاعات، بدفع عقاب الكبيرة الطّارئة، هذا منتهى كلامهم في مسألة الوعيد.
قلنا: حاصل الكلام يرجع إلى أنّ النّصّ الدّالّ على إقامة الحدّ عليه على سبيل التّنكيل صار معارضا للنّصوص الدّالّة على كونه مستحقّا للثّواب، فلم كان ترجيح أحدهما على الآخر أولى من العكس، وذلك لأنّ المؤمن كان ينقسم إلى السّارق وغير السّارق، فالسّارق ينقسم إلى المؤمن وإلى غير المؤمن، فلم يكن لأحدهما مزيّة على الآخر في العموم والخصوص، فإذا تعارضا تساقطا.
ثمّ نقول: لا نسلّم أنّ كلمة (من) في إفادة العموم قطعيّة بل ظنّيّة ومسألتنا قطعيّة، فلا يجوز التّعويل على ما ذكرته، وتمام الكلام فيه مذكور في كتاب المحصول في الأصول.
تمسّكت المجسّمة بقوله: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فقالوا: الجسم إنّما يأتي ربّه لو كان الرّبّ في المكان.
وجوابه: أنّ اللّه تعالى جعل إتيانهم موضع الوعد إتيانا إلى اللّه مجازا، كقول إبراهيم عليه السّلام: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ الصّافّات: 99. (22: 90)
نحوه الآلوسيّ. (16: 234)
القرطبيّ: قيل: هو من قول السّحرة لمّا آمنوا، وقيل: ابتداء كلام من اللّه عزّ وجلّ، والكناية في (انّه) ترجع إلى الأمر والشّأن، ويجوز (إنّ من يأت) . [ثمّ استشهد بشعر]
والمجرم: الكافر، وقيل: الّذي يقترف المعاصي ويكتسبها. والأوّل أشبه، لقوله تعالى: فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى وهذه صفة الكافر المكذّب الجاحد، على ما تقدّم بيانه في سورة النّساء وغيرها، فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته. [ثمّ استشهد بشعر]
وقيل: نفس الكافر معلّقة في حنجرته، كما أخبر اللّه تعالى عنه، فلا يموت بفراقها ولا يحيى باستقرارها، ومعنى مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا: من يأت موعد ربّه. [إلى أن قال:]
ودلّ قوله: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا طه: 75، على أنّ المراد بالمجرم المشرك. (11: 226)
البيضاويّ: إن يمت على كفره وعصيانه. (2: 56)
نحوه الشّربينيّ (2: 475) ، وأبو السّعود (4: 296) .
أبو حيّان: المجرم هنا: الكافر، لذكر مقابله وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا ولقوله: لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى.
البروسويّ: (مجرما) حال كونه متوغّلا في إجرامه منهمكا فيه، بأن يموت على الكفر والمعاصي، ولأنّه مذكور في مقابلة المؤمن. (5: 407)
الطّباطبائيّ: والآيتان تصفان ما يستتبعه الإيمان والعمل الصّالح، كما كانت الآية السّابقة تصف ما يستتبعه الإجرام الحاصل بكفر أو معصية.
والآيات الثّلاث الواصفة لتبعة الإجرام والإيمان ناظرة إلى وعيد فرعون ووعده لهم، فقد أوعدهم فرعون على إيمانهم لموسى بالقطع والصّلب، وادّعى أنّه