فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 379
أشدّ العذاب وأبقاه، فقابلوه بأنّ للمجرم عند ربّه جهنّم لا يموت فيها ولا يحيى؛ لا يموت فيها حتّى ينجو من مقاساة ألم عذابها، لكن منتهى عذاب الدّنيا الموت، وفيه نجاة المجرم المعذّب، ولا يحيى فيها؛ إذ ليس فيها شي ء ممّا تطيب به الحياة، ولا خير مرجوّا فيها حتّى يقاسي العذاب في انتظاره.
ووعدهم قبل ذلك المنزلة بجعلهم من مقرّبيه والأجر، كما حكى اللّه تعالى: قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ* قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الأعراف: 113، 114، فقابلوا ذلك بأنّ من يأته مؤمنا قد عمل الصّالحات فأولئك. وفي الإشارة البعيدة تفخيم شأنهم- لهم الدّرجات العلى- وهذا يقابل وعد فرعون لهم بالتّقريب- جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ذلك جزاء من تزكّى- بالإيمان والعمل الصّالح، وهذا يقابل وعده لهم بالأجر. (14: 184)
عبد المنعم الجمّال: كافرا مذنبا. (3: 1915)
مكارم الشّيرازيّ: من هو المجرم؟
بملاحظة الآيات الشّريفة الّتي تقول: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ والّتي يظهر منها خلود العذاب، يتبادر هذا السّؤال: ترى هل لكلّ مجرم هذا المصير؟
إلّا أنّه بالالتفات إلى أنّ الآية التّالية قد بيّنت النّقطة المقابلة لذلك، وجاءت فيها كلمة"المؤمن"يتّضح أنّ المراد من المجرم هنا هو الكافر، إضافة إلى أنّه ورد في القرآن كثيرا استعمال هذه الكلمة بمعنى الكافر.
فمثلا نقرأ في شأن قوم لوط الّذين لم يؤمنوا بنبيّهم أبدا: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ الأعراف: 84. ونقرأ في سورة الفرقان في الآية 31: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ. (10: 37)
فضل اللّه: عاصيا منحرفا من دون أن يتوب إلى اللّه من ذنوبه، أو يصحّح طريقه. (15: 137)
مجرمون
1 -فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ. الدّخان: 22
ابن عبّاس: مشركون اجترموا الهلاك على أنفسهم. (418)
الكلبيّ: أي مشركون لا يؤمنون.
مثله مقاتل. (الطّبرسيّ 5: 64)
الطّبريّ: يعني أنّهم مشركون باللّه كافرون.
الطّوسيّ: قيل: إنّه دعا بما يقتضيه سوء أفعالهم وقبح أجرامهم وسوء معاملتهم له، فكأنّه قال: اللّهمّ عجّل لهم بما يستحقّونه بأجرامهم ومعاصيهم، بما به يكونون نكالا لمن بعدهم. وما دعا بهذا الدّعاء إلّا بعد إذن اللّه له في الدّعاء عليهم. (9: 231)
الزّمخشريّ: أي دعا ربّه بذلك، قيل: كان دعاؤه: اللّهمّ عجّل لهم ما يستحقّونه بإجرامهم، وقيل:
هو قوله: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يونس:
85، وإنّما ذكر اللّه تعالى السّبب الّذي استوجبوا به الهلاك، وهو كونهم مجرمين. (3: 503)
نحوه أبو السّعود. (6: 51)
الفخر الرّازيّ: قال تعالى: فَدَعا رَبَّهُ، الفاء في