فهرس الكتاب

الصفحة 4927 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 380

(فدعا) تدلّ على أنّه متّصل بمحذوف قبله، التّأويل أنّهم كفروا ولم يؤمنوا، فدعا موسى ربّه ب أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ.

فإن قالوا: الكفر أعظم حالا من الجرم، فما السّبب في أن جعل صفة الكفّار كونهم مجرمين حال ما أراد المبالغة في ذمّهم؟

قلت: لأنّ الكافر قد يكون عدلا في دينه، وقد يكون مجرما في دينه، وقد يكون فاسقا في دينه، فيكون أخسّ النّاس. (27: 246)

القرطبيّ: أي مشركون، قد امتنعوا من إطلاق بني إسرائيل ومن الإيمان. (16: 136)

البروسويّ: مصرّون على كفرهم ومتابعة هواهم وأنت أعلم بهم، فافعل بهم ما يستحقّونه. (8: 411)

الآلوسيّ: فَدَعا رَبَّهُ بعد أن أصرّوا على تكذيبه عليه السّلام أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ أي بأنّ هؤلاء إلخ فهو بتقدير الباء صلة الدّعاء، كما يقال: دعا بهذا الدّعاء، وفيه اختصار كأنّه قيل: أنّ هؤلاء قوم مجرمون تناهى أمرهم في الكفر وأنت أعلم بهم، فافعل بهم ما يستحقّونه.

قيل: كان دعاؤه عليه السّلام: اللّهمّ عجّل لهم ما يستحقّون بإجرامهم، وقيل: قوله: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يونس: 85، إلى قوله: فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ.

وإنّما ذكر اللّه سبحانه السّبب الّذي استوجبوا به الهلاك، ليعلم منه دعاؤه والإجابة معا وأنّ دعاءه كان على يأس من إيمانهم، وهذا من بليغ اختصارات الكتاب المعجز. (25: 122)

القاسميّ: أي مشركون مفسدون. (14: 5306)

المراغيّ: هؤلاء قوم مشركون بك مكذّبون لرسلك. (25: 127)

الطّباطبائيّ: أي دعاه بأنّ هؤلاء قوم مجرمون، وقد ذكر من دعائه السّبب الدّاعي له إلى الدّعاء، وهو إجرامهم إلى حدّ يستحقّون معه الهلاك، ويعلم ما سأله ممّا أجاب به ربّه تعالى؛ إذ قال: فَأَسْرِ بِعِبادِي الدّخان: 23، إلخ، وهو الإهلاك. (18: 139)

مكارم الشّيرازيّ: لقد استخدم موسى عليه السّلام كلّ وسائل الهداية للنّفوذ إلى قلوب هؤلاء المجرمين المظلمة، إلّا أنّها لم تؤثّر فيهم أدنى تأثير، وطرق كلّ باب يستطيع طرقه، ولكن ما من مجيب.

لذلك يئس منهم، ولم ير لهم علاجا إلّا لعنهم والدّعاء عليهم، لأنّ الفاسدين الّذين لا أمل في هدايتهم لا يستحقّون الحياة في قانون الخلقة، بل يجب أن ينزل عليهم عذاب اللّه ويجتثّهم، ويطهّر الأرض من دنسهم، لذلك تقول الآية الأولى من هذه الآيات: فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ.

كم هو مؤدّب هذا النّفور؟ إنّه لا يقول: اللّهمّ افعل كذا وكذا، بل يكتفي بأن يقول: اللّهمّ إنّ هؤلاء قوم مجرمون، لا أمل في هدايتهم وحسب! (16: 132)

فضل اللّه: فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ فقد تأصّلت الجريمة في كيانهم حتّى لم يعد ينفع في هدايتهم أيّة وسيلة من وسائل التّرغيب والتّرهيب، وأيّ حجّة. وستتحرّك الجريمة في حياة النّاس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت